ملفات وتقارير

موجة حرائق تضرب منشآت عراقية حساسة.. هذه أسبابها

جانب من إطفاء الحرائق التي اندلعت في مخازن الدراجات النارية في بغداد- فيسبوك

تثير كثرة الحرائق المندلعة في مدن شمال وجنوب ووسط العراق، تساؤلات واسعة حول أسبابها، على الرغم من أنها تحدث في صيف لاهب تجاوزت فيه درجات الحرارة ببعض المدن الـ52 مئوية لتكون الأعلى في العالم.


ولكن ما يثير الشكوك حول الحرائق، هو أن أغلبها حدثت في منشآت حساسة، بدءا من مخازن صناديق الاقتراع، ومرورا بمخازن الأسلحة في إقليم كردستان وبغداد، آخرها شركة سكك الحديد ومخازن للدراجات النارية ببغداد اليوم الثلاثاء.


وباستثناء الحريق الذي طال مخازن مفوضية الانتخابات الشهر الماضي، وقالت الحكومة إنه كان مدبرا، لم تصدر عن لجان التحقيق التي شكلتها الحكومتين في بغداد وأربيل أي تفسيرات عن تلك الحرائق.

 

أسباب سياسية


وفي حديث مع "عربي21" قال الباحث في الشأن العراقي الدكتور أمير الساعدي إنه "لا يمكن أن نستبعد أن هناك تفسيرات سياسية، لأنه دائما ما تجري الحالة الأمنية والاستقرار في العراق تحت غطاء المظلة السياسية".


وأوضح أن "كل عمليات ذات الأبعاد الأمنية ومنها سقوط محافظة الموصل بيد تنظيم الدولة، كان تحت مظلة الفساد، أي أن وجود الطبقة السياسية الفاسدة هو من ينتج عمليات التزوير وحرق مخازن مفوضية الانتخابات".


وأكد الساعدي أن "عمليات الحرق ما زالت تجري في البلد، وقبل ذلك حرائق في مخازن أسلحة بمحافظات إقليم كردستان الثلاثة، وبالتالي لا يمكن استبعاد العامل السياسي وراء الحرائق".

 

وتابع: "إضافة إلى العامل الجنائي في بعض الأحيان وعلى سبيل المثال ما حصل اليوم في مخازن للدراجات النارية في بغداد اليوم".


وبخصوص من يعزو أسباب الحرائق لأسباب طبيعية، قال الساعدي: "بين كفة السياسة والفساد، هناك كفة جنائية، والأضعف من هذا كله هو أن الحرائق قد تكون نتيجة الارتفاع الكبير بدرجات الحرارة، مع أن أربع محافظات عراقية الأعلى حرارة في العالم".


وشدد على أن "جود الطبقة السياسية الفاسدة هو ما يدفع البعض إلى الذهاب للخيار الجنائي للتغطية على الجريمة، وقد يكون الحريق حدثت الأسبوع الماضي في وزارة الصحة واحدة منها، وبالتالي فإن الحرائق مازالت جارية بالبلد". 

 

"بعضها طبيعي"


من جهته، رأى المحلل السياسي الدكتور عدنان التكريتي أنه "بطبيعة الحال درجات الحرارة في ارتفاع حقيقي وصيف العراق هذا العام لاهب من جميع النواحي، ولا شك أن بعض الحرائق لها أسباب طبيعية".


وأضاف لـ"عربي21": "لكن تزامنها وكثرتها يثير الشك ولاسيما أن هناك سوابق لهذا الأمر، مثلما رأينا مثلا في انفجارات مخازن السلاح والعتاد في أكثر من أربع محافظات خلال أيام معدودة".


وأشار التكريتي إلى أن "الحريق بات ابسط وأسهل وسيلة لطمس معالم الجريمة، وما حريق مركز المفوضية عنا ببعيد".


وعن الجانب السياسي للحرائق، قال التكريتي إن "المشهد العراقي يتسم بانعدام الثقة بالجانب السياسي وهو سبب أساسي في عدم تصديق ما ينشر في بعض الأحيان عن أسباب تلك الحرائق".

 

وحاولت "عربي21" في أكثر من مرة التواصل مع جهات حكومية من وزارة الداخلية العراقية، للتعليق على الموضوع، لكنها لم تفلح في ذلك.


ويشهد العراق حرائق شبه يومية لا تقتصر على المؤسسات الحكومية، وإنما طالت الأسواق التجارية والمنازل، وسط تجاهل حكومي للوقوف على أسباب الحرائق ومعالجتها لمنع حدوثها مجددا.


وبحسب ما تناقلته مواقع عراقية ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، فإنه في ظرف شهر واحد شهد العراق نشوب أكثر من 15 حريقا في وزارتي المالية والصحة وستة مخازن للعتاد في بغداد وبابل ومحافظات كردستان الثلاثة.