سياسة عربية

"قسد" تعلن رغبتها بالتفاوض مع النظام.. ماذا وراء ذلك؟

قيادات من قوات سوريا الديمقراطية خلال مؤتمر صحفي- جيتي

أعلن ما يسمى بـ"مجلس سوريا الديمقراطية" الواجهة السياسية لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) ذات الغالبية الكردية، عن استعداده للتفاوض بلا شروط مع النظام السوري.

واتهم المجلس في بيان وصل لـ"عربي21" نسخة منه، الدول الضامنة لاتفاق أستانة (تركيا، روسيا، إيران) بتقاسم النفوذ والتغيير الديموغرافي في سوريا، معتبرا أن "التدخل الخارجي لم ينتج عنه أي حل للأزمة السورية، واستمرت إراقة الدم السوري رغم ادعاءات بعض الدول بحل الأزمة, ووقف القتال ومنع التصعيد".

وأردف: "إننا في مجلس سوريا الديمقراطية ومنذ تأسيسه سعينا للحوار وكانت رؤيتنا منذ البداية تتسم بالحوار وبأنه السبيل الوحيد لحل الأزمة السورية".

إعلان المجلس، جاء بعد نحو أسبوعين من تأكيد رئيس النظام السوري بشار الأسد على عزم نظامه استعادة المناطق التي تسيطر عليها المليشيات الكردية بالقوة في حال فشل المفاوضات، وهو ما أثار شكوك المراقبين حول النوايا الحقيقية التي تقف وراء هذا الإعلان.

وفي تعليقه على الإعلان، قال الباحث بالشأن السوري، سنان حتاحت، إن "حسابات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي والمليشيات المسلحة المنبثقة عنه، قائمة على التوازنات الدولية، حيث يضع الحزب نفسه على مسافة واحدة من الجميع".

وأضاف لـ"عربي21" أن "الاتحاد الديمقراطي حرص على عدم وصول علاقاته مع النظام السوري إلى مرحلة القطيعة"، مشيرا في هذا الصدد إلى "محاولة الحزب استدراج النظام السوري إلى معركة عفرين بعد إعلان تركيا والجيش السوري الحر عنها".


وأشار حتاحت، إلى فشل الاتحاد الديمقراطي في إشعال مواجهة مباشرة ما بين النظام السوري وتركيا، الأمر الذي وتر علاقته بالنظام الذي رفض دعوات حزب للدفاع عن عفرين.

إعادة توازن

وبناء على ذلك، يعتقد الباحث أن هذه الإعلان هو محاولة من حزب الاتحاد الديمقراطي للمصالحة مع النظام، نظرا للاتفاقيات الجديدة التي لا تصب في مصلحتهم، وتحديدا الاتفاق التركي- الأمريكي على منبج.

وقال حتاحت، إن الاتحاد الديمقراطي يسعى إلى أن يوازن علاقاته بالنظام وبالولايات المتحدة الأمريكية الداعم الرئيس له.

تصريحات ترضية

وفي السياق ذاته أشار الباحث إلى وجود تيارات متصارعة داخل أروقة حزب الاتحاد الديمقراطي، مبينا أن "التيارات هذه لا تمتلك رؤية واحدة لعلاقاتها مع القوى الموجودة في سوريا، ونلاحظ أن هناك تخبطا في تصريحات المسؤولين مقصودا في بعض الأحيان".

وبحسب حتاحت، فإن حزب الاتحاد الديمقراطي يحرص على توزيع التصريحات التي ترضي كل الأطراف الدولية.

عودة للنظام

ومقابل حديث حتاحت، فسّر المسؤول الإعلامي في منصة "int" الإخبارية، جوان رمّو، إعلان مجلس سوريا الديمقراطية بأنه "بداية حقيقية لتسليم المناطق إلى النظام، والرجوع إلى حضن النظام السوري".

وبحسب رمّو، فإن الدعوة تؤكد استعداد الحزب لأن يكون جزءا من قوات النظام، بعد حديث الأسد عن عزمه انتزاع السيطرة على المناطق التي تسيطر عليها "قسد".

وأوضح في حديث لـ"عربي21"، أن ما حصل في عفرين أفقد الاتحاد الديمقراطي الثقة بروسيا، وما حدث في منبج كذلك أفقدهم الثقة بالولايات المتحدة، واستدرك قائلا: "لم يعد أمامهم إلا العودة للتحالف مع النظام.

يذكر أن الرئيس المشترك السابق لحزب "الاتحاد الديمقراطي" الكردي صالح مسلم، قال قبل أيام قليلة،  إن علاقة التعاون بين الحزب والولايات المتحدة الأميركية ليست أبدية، وقد تتغير وفقا للمصالح التي يرى الأكراد أنها تفيدهم في سوريا.

وأكد مسلم، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، أن "الحوار مع الأسد سيكون دون شروط مسبقة، ونحن لم نرد أن نكون بعيدين عن سوريا، نريد سوريا ديمقراطية لكل أبنائها، والمسميات غير مهمة، وأي شيء يمنحنا وكل المكونات الأخرى كامل الحقوق الديمقراطية فسنسعى له".