ملفات وتقارير

تونس تخضع مؤذنيها لدورات موسيقية.. ورئيس الأئمة "جائز"

جانب من الدورة التدريبية للمؤذنين- وزارة الأوقاف التونسية

في بادرة وصفت بأنها الأولى من نوعها عربيا، عقدت وزارة الشؤون الدينية في تونس دورة دروس موسيقية لمجموعة من المؤذنين بمعهد "الرشيدية" وسط جدل حول هذه التجربة بين رافض ومؤيد لها.

واعتبرت الوزارة، في بيان لها، أن هذه الدورة التكوينية "تدخل في إطار الإحاطة بالإطارات المسجدية في مختلف اختصاصاتهم فضلا عن الانفتاح على بقية المؤسّسات ومكوّنات المجتمع المدني بما من شأنه أن يحقّق الإضافة".

وشددت في ذات البيان ، على أن "الآذان يجب أن يكون مستساغا لدى السامع ومعبرا عن الهوية التونسية".

 

ويعد معهد "الرشيدية" للموسيقى من أقدم المعاهد في تونس حيث تم بعثه سنة 1934 كجمعية تناضل ضد المستعمر الفرنسي بهدف المحافظة على الموسيقى العربية الأصيلة ولإحياء التراث التونسي  وتطويره ، وساهم المعهد في تخريج ثلة من عمالقة الفن في تونس والعالم العربي كالراحل صالح المهدي وشافية رشدي وخميس ترنان و صليحة وشبيلة راشد.

أصوات المشرق

ووصف الدكتور والشيخ الهادي روشو، مدير المعهد العالي للشريعة وأصول الدين في تونس ومنسق الدورة في حديثه لـ"عربي21" البادرة بـ"الحميدة"، ولم يخف أن من بين دوافع إقدام الوزارة على هذه الخطوة هو حجم شكاوى المواطنين من "رداءة " أصوات بعض المؤذنين وارتكابهم أخطاء فادحة في النطق السليم للعربية خلال رفع الآذان.

وتابع: "أردنا تحقيق ثلاث غايات من هذه  الدورة التكوينية أولها عملية إصلاح النطق لدى بعض المؤذنين للغة العربية سيما وأن أغلبهم من كبار السن وثانيا القضاء على ظاهرة الأذان المسجل الذي تعمد إليه بعض المساجد وأخيرا محاولة التصدي لغزو الأصوات الشرقية لشيوخ من الخليج والشرق الأوسط للمساجد التونسية والحفاظ على الهوية التونسية الزيتونية للآذان من خلال تكوينهم وفق المقامات التونسية وتابع: "أردنا تحقيق ثلاث غايات من هذه الدورة التكوينية أولها عملية إصلاح النطق لدى بعض المؤذنين للغة ".

ولم يخف روشو خلال حديثه،  تعرض الوزارة للهجوم من بعض الأطراف التي اعتبرت الدورة بمثابة  "بدعة" بتخريج دفعة من الشيوخ الذين تتلمذوا على يد خبراء في الموسيقى ونفى في الوقت ذاته أن تكون هذه الخطوة مقدمة لتوحيد الآذان كما يروج له البعض.

جدل محلي


قرار وزارة الشؤون الدينية في تونس بتكوين المؤذنين في معهد للموسيقى خلق جدلا تجاوز تونس إلى العالم العربي حيث أثنى المفكر والكاتب المغربي سعيد ناشيد على البادرة من خلال تغريدة له واصفا القرار بـ"الحكيم".



 

قرار وزارة الشؤون الدينية التونسية بتدريب المؤذنين في أحد المعاهد الموسيقية، قرار حكيم، ويستحق الدعم والإشادة..... https://t.co/7sbOfpjgMP

 

 

 

  


بدوره، سخر المدون والناشط التونسي سامي المناعي في تدوينة له من قرار وزارة الشؤون الدينية في تونس متسائلا بلهجة تهكمية عن من سيقوم بتدريسهم مرشحا اسمين بينهم فنان شعبي.

 


فيما أثنت مواطنته هاجر لسود على البادرة واصفة إياها بـ"الجميلة".

 



لامانع شرعا


من جانبه، وصف رئيس الجمعية التونسية لأئمة المساجد الشيخ  سالم العدالي في تصريح لـ"عربي 21" إخضاع مؤذنين تونسيين لحصص في معهد الموسيقى قصد تدريبهم على التجويد بـ"المستحب والمفيد". وتابع :" لامانع شرعا من ذلك ، مادام هؤلاء اقتربوا منا وسيوظفون أناسا مختصين مؤهلين لذلك".

ورأى أن الموسيقى تستمد بعض قواعدها من علم التجويد والترتيل من خلال اختيار مخارج الحروف التي ضبطها علماء القراءات قديما وحديثا في المدارس القرآنية ومدارس علوم التجويد. حسب قوله.