حقوق وحريات

قانون سحب إقامة المقدسيين.. استهداف إسرائيلي للوجود الفلسطيني

عشراوي: إسرائيل حولت الفلسطينيين المقدسيين من سكان أصليين لمدينة القدس إلى مقيمين

في محاولة إسرائيلية جديدة لمحاربة الوجود الفلسطيني في مدينة القدس المحتلة، صادقت لجنة الداخلية في الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون سحب إقامة الفلسطينيين المقدسيين؛ بحجة تنفيذ عمليات، وهو ما اعتبر فلسطينيا استهدافا إسرائيليا للوجود الفلسطيني.

معلومات كاذبة

وصادقت اللجنة، مساء الاثنين، بالقراءة الثانية والثالثة على مشروع قانون سحب الإقامة من المواطنين المقدسيين منفذي العمليات، و"المتورطين في هجمات واعتداءات"، وذلك عقب إجراء تعديل في قانون "الدخول إلى إسرائيل"، وفق ما أورد موقع "i24" الإسرائيلي.

ويخول مشروع القانون وزير الداخلية الإسرائيلي، "سحب الإقامة الدائمة من سكان مدينة القدس الفلسطينيين الذين ارتكبوا اعتداءات وهجمات".

ووفق الموقع، فقد دمجت اللجنة بين مشروع قانون حكومي ومشروع للنائب الإسرائيلي أمير اوحانا، موضحا أن "التعديل المقترح يميز بين مهاجر وصل إلى إسرائيل وحصل على مكانة وإقامة، وبين سكان مدينة القدس الذين يملكون تصاريح وهويات إقامة دائمة".

ولفت إلى أن "القانون يخول وزير الداخلية سحب إقامة المهاجر في حال تقديمه معلومات مغلوطة للحصول عليها أو كان يشكل خطرا على الجمهور (هذا في حال انقضاء عشر سنوات من الحصول على الترخيص)، أو في حال عدم ولائه لإسرائيل".

وأما بخصوص سكان الشطر الشرقي من مدينة القدس المحتلة، فيخول وزير الداخلية بـ"إلغاء ترخيص الإقامة فقط في حال إثبات عدم ولائه لإسرائيل أو في حال تقديمه معلومات كاذبه عند حصوله على التصريح".

وبموجب مشروع القانون الإسرائيلي، فإن "إلغاء الإقامة الدائمة بعد إثبات عدم الولاء يكون بموافقة وزير القضاء، ويمكن للشخص الذي صدر بحقه مثل هذا القرار التوجه للمحكمة المركزية للاعتراض".

منفذي العمليات

من جانبه، أوضح المختص في الشأن الصهيوني، سعيد بشارات، أن القانون "لا يزال في طور المصادقات في اللجان القانونية الإسرائيلية، وقد أقر اليوم في لجنة الداخلية النهائية قبل عرضه على الكنيست".

ولفت، في حديث لـ"عربي21"، إلى أن "هذا القانون يعد من القوانين المجمع عليها في الأطر الإسرائيلية كونه يتعلق بشيء يكرهونه وهم الفلسطينيون".

ورأى بشارات أن "هذا القانون يدغدغ مشاعر الإسرائيليين، لذلك هو قريب من قلب بنيامين نتنياهو (رئيس الحكومة الإسرائيلية) والوزير نفتالي بينيت، وعليه فمن السهل تمريره في الكنيست، خاصة في هذه الفترة التي يسارع فيها اليمين في سن مثل هذه القوانين العنصرية".

وحول إقراره بالشكل النهائي، قال: "في الفترة القريبة لا أعتقد أنه سيقر في ظل وجود أزمة ائتلافية تهدد بانتخابات مبكرة، سيحسم أمرها خلال الأيام التسعة القادمة".

وأكد المختص في الشأن الصهيوني أن القانون "خطير كغيره من قوانين تم إقرارها مؤخرا، أو الحديث عنها كونها تأتي في إطار التضييق على عائلات منفذي العمليات"، لافتا إلى أن الإسرائيليين "يلجؤون لمثل هذه القوانين لاعتقادهم أنها قد تزجر المنفذين المحتملين".

وحذر من خطورة القانون؛ لأنه "يبلور توجها عدائيا ليس تجاه فلسطينيي الضفة وغزة والقدس فحسب، بل قد يطال الفلسطينيين في الداخل المحتل عام 1948".

وحول توقيت طرح هذا القانون والمصادقة عليه، اعتبر بشارات أن هذا هو "الوقت المناسب في هذه الفترة التي يحكم فيها اليمين والتيار المعادي للعرب، وفي ظل غياب أي تأثير خارجي يمكنه كبح خطوات الاحتلال العدائية، سواء تجاه الفلسطينيين في الضفة وغزة أو حتى من هم في الداخل المحتل".

استخفاف بالقانون

بدروها، استنكرت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حنان عشراوي، إقرار مشروع قانون سحب إقامة المقدسيين.

وأكدت، في تصريح لها وصل "عربي21" نسخة منه، أن القانون الإسرائيلي "يعكس استخفاف دولة الاحتلال بالقانون الدولي والإنساني والاتفاقيات الأممية، ويهدف لمحو الوجود الفلسطيني في القدس، وتهجير المقدسيين قسرا، وتفريغ المدينة المقدسة من سكانها الأصليين".

وأوضحت عشراوي أن هذا "انتهاك صريح وفاضح لاتفاقية جنيف الرابعة، التي أكدت على أنه "يحظر نقل الأفراد قسرا أو جماعيا، وكذلك ترحيلهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو أراضي أي بلد آخر، بصرف النظر عن دوافعهم".

واعتبرت أن "حرمان الإنسان من جنسيته وتجريده منها عمل لا أخلاقي ومناف لجميع القيم الإنسانية والأخلاقية"، موضحة أن "إسرائيل حولت الفلسطينيين المقدسيين من سكان أصليين لمدينة القدس إلى مقيمين، وعملت على إقرار تشريعات ظالمة لحرمانهم من الهويات، وقامت بسحبها من نحو 14500 مواطن فلسطيني مقدسي".

كما طالبت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير المجتمع الدولي "بضرورة مواجهة هذه الخطوات، ومحاسبة ومساءلة دولة الاحتلال، وتقويض مشروعها القائم على عزل القدس واستكمال ضمها وتعزيز وجود المستوطنين فيها على حساب سكانها الفلسطينيين الأصليين، وخلق وقائع جديدة على الأرض تقود نحو إنهاء حل الدولتين والقضاء على فرص السلام وزعزعة أمن واستقرار المنطقة".

 

اقرأ أيضاعشرات العائلات المقدسية مصيرها التشريد.. ما السبب؟