صحافة دولية

ميدل إيست آي: هل تخطط أبو ظبي لإنشاء إمارة ثامنة باليمن؟

كان قتال الحوثيين بالنسبة للإمارات مجرد حجة لإيجاد موطئ قدم في اليمن- أ ف ب

نشر موقع "ميدل إيست آي" مقالا لرئيس تحرير الموقع الألماني "جستيس ناو" جيكوب ريمان، يقول فيه إن سيطرة الانفصاليين الجنوبيين على مدينة عدن الساحلية كان آخر تطور في الحرب الوحشية، التي تسببت بمقتل 10 آلاف شخص، منذ بدأ التحالف، الذي تقوده السعودية، بحملة الغارات الجوية المستمرة  ضد الحوثيين في آذار/ مارس 2015.   

 

ويشير الكاتب في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أنه "مع مرور الوقت على الحرب الطاحنة، فإن الإمارات بدأت بالابتعاد عن خط التحالف الذي تقوده السعودية، وتسعى لتحقيق أجندة خاصة بها".

ويفيد ريمان بأنه "في الوقت الذي ترددت فيه الرياض في استخدام قوات برية في اليمن، فإن الإمارات وضعت قوات برية كبيرة على الأرض منذ فترة، وأدى الإماراتيون دورا مهما في استعادة مدينة عدن الساحلية من الحوثيين في تموز/ يوليو 2015، وأدوا دورا مهما في الحرب ضد تنظيم القاعدة في جنوب اليمن لأكثر من عامين، وقامت أبو ظبي بتدريب عشرات آلاف المدنيين في الجنوب، واستخدام مئات المرتزقة ذوي الكفاءة العالية من أمريكا الجنوبية؛ ليحاربوا بالوكالة عنها". 

 

ويلفت الكاتب إلى أن "الإمارات أنشأت شبكة من سجون التعذيب الخاصة بها في جنوب اليمن، حيث (يختفي) آلاف المشتبه بهم بالإرهاب، وحيث هناك تقسيم واضح للوظائف (الإمارات تعذب وأمريكا تحقق)، واستطاعت الإمارات فعلا إنشاء نظام أمني مواز في جنوب اليمن، ويأخذ جنود هذا النظام أوامرهم مباشرة من أبو ظبي". 

 

ويقول ريمان: "يجب النظر إلى الوجود الإماراتي في اليمن من منظور شامل، فبالسيطرة على مراكز تجارية مهمة فإن الإمارات تسعى إلى إقامة بنية تجارية عابرة للحدود الإقليمية تغطي الشرق الأوسط وأبعد من ذلك؛ لتوسيع تجارتها النفطية مع أوروبا وأمريكا الشمالية، وبهذا الهدف تشق أبو ظبي طريقها بالقوة في بنية الطاقة والبنية الأمنية في المنطقة بسرعة فائقة: من إريتريا إلى أرض الصومال إلى قبرص إلى بنغازي". 

 

ويجد الكاتب أن "هذه الطموحات تجسدت في اليمن بعدة طرق مهمة استراتيجيا: السيطرة على جزيرة ميون (بريم) في مضيق باب المندب، وتحويل جزيرة سقطرى في خليج عدن إلى مستعمرة إماراتية عسكرية وسياحية، ونجاح الإمارات في السيطرة على شبكة من موانئ اليمن".

 

وينوه ريمان إلى أن "القوات الإماراتية تعد بشكل عام قوات محتلة، واتهمها الرئيس عبد ربه منصور هادي بالتصرف كأنها قوة محتلة وليست قوة تحرير".


ويذكر الكاتب أن "دعوة انفصال جنوب اليمن عن شماله تعالت منذ بداية الحرب، لكن أطراف الصراع في اليمن كلها، من الناحية الرسمية على الأقل، أعلنت أنها تريد السلامة الإقليمية لليمن، إلا أن زخم القوى الانفصالية محليا يتزايد بدعم كبير من الإمارات لأكثر من عام من الآن".

 

ويؤكد ريمان أن "الإمارات تطبق بطموح مشروع تقسيم اليمن، وبدا هذا الصدع بسخافته كلها عندما منع الإماراتيون الرئيس هادي، الذي يعد رمز توازن القوى في اليمن، من دخول بلده عدن".  

 

ويبين الكاتب أن "الإمارات بدأت بجني ثمار الانفصال بعد استثمار المليارات في البنى التحتية، وتسليح المليشيات الانفصالية في جنوب اليمن، وما يهدف الإماراتيون إلى تحقيقه هو إقليم تابع -إمارة ثامنة في جنوب اليمن- يمكن أن تساعد بجغرافيتها المهمة استراتيجيا، وتوفير البنية التحتية للطاقة قد يساعد الإمارات على الصعود لتصبح قوة طاقة عظمى". 

 

ويكشف ريمان عن أن "الأداة الأساسية التي اعتمدت عليها الإمارات لفعل ذلك هي المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي تم تأسيسه في أيار/ مايو 2017، وبعد أن تجاهل هادي إنذار المجلس بإقالة رئيس الوزراء أحمد بن داغر، الذي اتهمه المجلس بـ(الفساد المستشري)، اشتعل القتال في عدن الشهر الماضي، متسببا بمقتل 36 شخصا وجرح مئات آخرين، وقام المجلس بالسيطرة على العاصمة الفعلية عدن".  

 

ويشير الكاتب إلى أن "أعلام اليمن الجنوبي السابقة رفعت على بوابات القصر الرئاسي، وتحدث داغر عن انقلاب، في الوقت الذي صرح فيه مسؤول كبير في المجلس الانتقالي الجنوبي بأن (الثورة) مستمرة حتى تسقط حكومة هادي".

 

ويقول ريمان إنه "يتم دعم المجلس من خلال إمدادات الأسلحة والأموال والاستشارات العسكرية من الإمارات، ومن المعروف أن زعيم المجلس، حاكم عدن سابقا، عيدروس الزبيدي، كان مدعوما من الإمارات لسنوات طويلة".

 

ويبين الكاتب أن "الأهمية الاستراتيجية لهذا التعاون تجسدت في كانون الثاني/ يناير، عند غزو القاعدة العسكرية للحرس الرئاسي التابع للرئيس هادي، فلم يستطع المجلس دخول القاعدة إلا بعد أن قام سلاح الطيران الإماراتي بقصفها، وإضعاف القوات الموالية لهادي، ما سهّل مهمة القوات التابعة للمجلس بدخول القاعدة".

 

ويذهب ريمان إلى أن "آخر الأحداث توضح مرة أخرى أن الإمارات والسعودية تقفان على طرفي نقيض في هذه الحرب المعقدة ذات الأبعاد العديدة، ففي الوقت الذي تقف فيه السعودية مع هادي، فإن مسؤولا إماراتيا أمنيا كبيرا يدعو علنا إلى الإطاحة به".

 

ويفيد الكاتب بأن "رسائل إلكترونية من مسؤولين أمريكيين سابقين في آب/ أغسطس، تم تسريبها لـ(ميدل إيست آي)، أظهرت كيف يريد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الخروج من هذه الحرب المكلفة في اليمن، التي بدأها قبل أكثر من عامين، وبعد أن بدا واضحا إن إعادة هادي رئيسا لليمن أصبحت هدفا غير قابل للتحقيق، حيث نقلت الرياض اهتمامها إلى تأمين حدودها الجنوبية فقط ضد الحوثيين، أما أبو ظبي فهي ليست مهتمة بالحوثيين، فمنذ البداية كان قتال الحوثيين مجرد حجة لإيجاد موطئ قدم عسكري في جنوب اليمن".

 

ويختم ريمان مقاله بالقول إن "هم الإمارات الوحيد هو السيطرة على الساحل اليمني البالغ طوله 2000 كم، وهو ركيزة أساسية في خطط أبو ظبي لتكون قوة طاقة عالمية عظمى، وهو الهدف لذي تسعى إليه دون كلل، بدلا من التفاوض على استخدام مشترك للموانئ اليمنية، والاستثمار في بنية الطاقة للبلد".