مقابلات

"لواء المعتصم" يحذر الوحدات الكردية من نفاذ صبر الجيش الحر

"لواء المعتصم" قال إن الواحدات الكردية تسعى لخلط الأوراق- تويتر
اتهم رئيس المكتب السياسي لـ"لواء المعتصم" مصطفى سيجري، الوحدات الكردية، بالتخطيط لخلق حالة صدام بين الدول الإقليمية والدولية النافذة في الملف السوري، معتبرا أن تصعيدها العسكري ضد الجيش الحر "بقصد خلط الأوراق" في ريفي حلب الشمالي والشرقي أو ما يعرف بمنطقة "درع الفرات".

وتوقع سيجري خلال حوار أجرته "عربي21" معه، أن تشهد المنطقة عملا عسكريا ضخما، من شأنه رسم خارطة جديدة لمناطق السيطرة شمال حلب، محذرا من نفاد صبر الجيش الحر على التجاوزات المتكررة والأعمال الاستفزازية التي تقوم بها الوحدات الكردية.

وإلى نص الحوار الكامل:

ما هي دلالات التعزيزات العسكرية التركية، التي وصفت بـأنها "ضخمة"، وتمركزت شمال منطقة درع الفرات مؤخرا؟

- لا يمكننا البت بأن هذه التعزيزات هي لشن عمل عسكري ضد الوحدات الكردية المتمركزة في مدينة عفرين، لكن المعطيات الجديدة تفتح باب الخيارات واسعا، من هذه المعطيات وصول المفاوضات بين المعارضة والوحدات لطريق مسدود، وكذلك تعثر الحل السياسي، والحال كذلك، ليست القوات التركية التي تتمركز في الداخل السوري تقوم بنزهة، ومواصلة الوحدات الكردية لاحتلال مدينة تل رفعت وما حولها، ستقود حتما إلى عمل عسكري مستقبلا، والجيش الحر هو المعني الأول بتحرير مناطقه المحتلة، بمساعدة الحليف التركي، ونحذر الجميع من نفاد صبرنا.

ماذا عن الاشتباكات المتجددة بين الوحدات الكردية وفصائل المعارضة في ريف حلب الشمالي، هل هي بداية للتصعيد، وهل المنطقة دخلت في صيف ساخن؟

- إن القوى النافذة في ما يسمى بـ"قوات سوريا الديمقراطية" أي الوحدات الكردية، هي من تبحث عن خلق صدام في المنطقة، وعند بداية التفاوض التي عقدناها معهم بهدف نزع فتيل الأزمة والبحث في تسليم المناطق المحتلة أي مدينة تل رفعت وما حولها، حاولت الوحدات عرقلتها منذ اليوم الأول، وذلك عندما تسللت قوات تابعة لها إلى مناطق تمركزنا في ريف حلب الشمالي، وراح على إثر هذه العملية ثلاثة قتلى لنا، لكن نحن مع ذلك غلبنا المصلحة وقررنا الاستمرار بالمفاوضات حقنا للدماء، ونحن نعتقد أن اشتعال المعارك بين القوى العربية والكردية قد يقود لمواجهة يمكن أن تستمر لعشرات السنين، ولذلك عولنا على العقلاء بالجانب الكردي بأن يكون لهم موقف من المتطرفين العسكريين الأكراد، كما كان للقوى العربية موقف حازم من تنظيم الدولة.

هناك اعتقاد شبه سائد بأن هناك تفاهمات دولية قد يكون من شأنها تحصين منطقة درع الفرات من الهجمات الخارجية، لكن اليوم هناك محاولات تقدم من الوحدات الكردية في داخل هذه المنطقة، ما تعليقكم على هذا؟

- قلنا سابقا، إنه لا يوجد اتفاق على خط فصل بين الجيش الحر والوحدات الكردية، لكن وسائل الإعلام لم تتبن هذه النقطة، وكما أشرت لقد ساد هذا الاعتقاد بسبب وجود قوات عسكرية تركية في المنطقة، وأقول هنا إن وجود هذه القوات يعطي شبه حصانة للمنطقة من عدم استهداف المقاتلات الروسية للمنطقة التابعة للنظام، أما عن محاولات التقدم فنحن نعلم بأن المليشيا الكردية تسعى إلى خلط الأوراق، بهدف خلق صدام إقليمي دولي بين القوى النافذة على الأراضي السورية، ومن هذا المنطلق هي تقصف مدينة مارع والمدنيين حصرا، بهدف تسخين المنطقة وعدم الوصول إلى الاستقرار.

هل ستشهد المنطقة مواجهة كبيرة، وخصوصا أن هناك أنباء تتحدث عن تحشيدات في مدينة تل رفعت من قبل الوحدات؟


- انتهاء عملية درع الفرات المدعومة تركيا لا يعني توقف العمليات العسكرية، وإنما البدء بمراحل قادمة، والجيش الحر معني بتحرير هذه المناطق ولن يقف مكتوف الأيدي أمام الهجمات المتكررة على المدنيين.

عسكريا، هل الوحدات الكردية في مدينة عفرين قادرة على فتح معركة بهذا الحجم وخصوصا أنها تتحرك باتجاه ريفي حلب الشمالي والغربي في آن معا، وتركيا على حدودها وكذلك المعارضة أيضا؟

- إن مدينة عفرين لها طرق إمداد مع النظام، وثانيا هناك قاعدة عسكرية تقول "خير وسيلة للدفاع الهجوم"، ومن هنا نفسر استمرارهم بالأعمال العدائية، هم يحاولون زيادة الضغط على الجيش الحر في هذه المناطق، والأيام القادمة ستحمل في طياتها حلا نهائيا لكل ذلك.

في لواء المعتصم تتلقون دعما من الولايات المتحدة، كما تتلقى الوحدات دعمها من هناك أيضا، والسؤال هنا كيف تسمح الولايات المتحدة باستمرار الوضع على ما هو عليه من اقتتال بين حلفاء لها؟

- دعني أوضح الصورة للجميع، إن معظم القوى المشاركة في درع الفرات تتلقى دعما من الجانب الأمريكي، مثل "الجبهة الشامية، الصفوة، السلطان مراد"، إضافة إلى الوحدات الكردية، ونقول دائما نحن لنا أهداف بتحرير أرضنا دون النظر إلى المواقف الخارجية، وأنا أتحدث هنا بلسان حال أبناء المناطق التي تحتلها الوحدات الكردية، لقد كانت المفاوضات مبادرة لحقن الدماء، لكن إن كان القتال مفروضا فليس لدينا سبيل إلا خوضه.

وأين القرار أو الدور الأمريكي؟

عندما أعطى الجانب الأمريكي تفويضا باستلام هذه المناطق، اعتبرناها خطوة إيجابية نحو الحل، ولكن القوى المتطرفة الموجودة في عفرين تقطع الطريق أمام التوصل إلى تفاهم حقيقي.

بعيدا عن الدور الأمريكي، هل نستطيع الحديث عن وجود دور روسي تركي لنزع فتيل الأزمة؟


- كل شيء متوقع، هناك تعنت من الجانب الأمريكي واستمراره بدعم الوحدات والقوى الانفصالية، وقد يدفع هذا التعنت بالجانب التركي إلى بناء تحالفات جديدة مع قوى أخرى، وروسيا كما يبدو دائما لديها ميل للتقارب مع الأتراك، وأي اتفاق روسي-تركي سينهي التواجد العسكري للوحدات في مدينة عفرين ومحيطها، وحتى من كل المناطق غرب نهر الفرات.