ملفات وتقارير

هكذا استخفّ السيسي بوزرائه واحتقر رفع رواتب شعبه (شاهد)

السيسي مصر - أ ف ب
استخفَّ رئيس الانقلاب، عبد الفتاح السيسي، بعدد من وزراء حكومته، الذين رافقوه في افتتاح مشروعات عدة بمحافظة دمياط، وافتتاح المرحلة الأولى من مدينة الأثاث بها، الثلاثاء، و"شخط" في عضو "مجلس نواب ما بعد الانقلاب"، عن المحافظة، أبو المعاطي مصطفى، عندما طالبه بإقرار حد أدنى للأجور قدره ثلاثة آلاف جنيه.

وقال له السيسي باحتقار: "من أنت؟"، بينما أسكت اثنين من وزرائه وعسكرييه، بمجرد أن أشار كل منهما إلى مصدر تمويل المشروعات التي تقوم حكومته بتنفيذها، ووبخ وزراء آخرين، على الهواء مباشرة، ما اعتبره نشطاء "تمثيلية"، و"دعاية لنفسه".


أنت مين؟

وفي البداية، أشار أبو المعاطي مصطفى إلى أن المواطن البسيط هو من يدفع تكلفة زيادة أسعار الوقود المرتقبة؛ لأن أصحاب المصانع سيضيفون تلك الزيادة في أسعار الكهرباء والوقود إلى السعر النهائي للمنتج.

وبحسب قوله: "أصحاب الدخول البسيطة مش حتقدر تستحمل.. أرجو إرجاء زيادة أسعار الوقود والطاقة لحد ما نرفع الحد الأدنى للرواتب إلى ثلاثة آلاف جنيه؛ عشان نقدر نستوعب الزيادة في الأسعار".

لكن السيسي فاجأ الحضور، وقاطع النائب، ومال برأسه للخلف، واحتدَّ غاضبا، بنبرة احتقار: "أنت مين؟، أنت دارس الموضوع اللى بتتكلم فيه ده.. أنت دارسه.. إيه ده.. إنتوا دارسين الكلام اللي بتقولوه ده".
وأضاف: "أنت فاكرني لما تيجي تقول لي الكلام ده في موضوع عام زي ده تقول لي: إرجئ إرجئ.. أنت عاوز دولة تقوم، ولا عايزها تفضل ميتة".

ثم وجه السيسي حديثه بشكل عام، قائلا: "لا لو سمحت..  ادرسوا المواضيع كويس، واعرفوا البلد فيها إيه.. 3 آلاف جنيه حد أدنى ..آه..ح.. بعد كام سنة.. لا طبعا من فضل حضرتك.. أنا ممكن كنت أسكت، وأقول طيب .. لا.. لا.. اتفضل".


"ما فيش كلام في الموضوع ده"

وبعد أن وصف السيسي كل شخص يستولي على أراضي الدولة دون وجه حق بأنه لص ومغتصب وحرامي، قال: "اللي عايز يتحداني فهو بيتحدى حق من حقوق ربنا في الأرض" (....)؛ سمح لوزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، مصطفى مدبولي، بالحديث.

فقال الأخير: "مع عرض كل المشروعات اللي فاتت، ولما بأتكلم فيها مع صحفيين وإعلاميين، وحتى المواطنين نفسهم، بيقولوا لي: "أنتم بتجيبوا التمويل ده منين.. أنتم بتجيبوا الفلوس دي منين؟"، ثم ابتسم مدبولي مواصلا تساؤلاتهم: "أنتم بجد بتعملوا الكلام ده.. طيب بتجيبوا الفلوس دي كلها منين؟".

وهنا قاطعه السيسي فجأة، قائلا بصرامة: "ما فيش كلام في الموضوع ده، وخش في الموضوع.. اتفضل"، فما كان من مدبولي إلا أن قال: "حاضر يا فندم".

"ما تسكت"

وفي مشهد تال لهذا المشهد، ومرتبط به، تعلل رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة كامل الوزيري بالاعتماد المالي، فقال السيسي: "الاعتماد المالي انتهى"، فقال الوزيري: "تمام يا فندم".

 ثم وجه السيسي حديثه سريعا إلى رئيس الوزراء شريف إسماعيل عن يمينه، متسائلا: "فيه عندك مشكلة يا دكتور، والا إيه؟".

وبينما تعالت صحكات الحضور، عاود السيسي توجيه السؤال نفسه إلى وزير الإسكان، قائلا: "فيه مشكلة عندك؟"، مردفا: "بتقول لي: بأجيب الفلوس منين؟.. ما تسكت".



"بقي لكم سنتان بتوعدوا ومش بتحققوا اللي بتقولوه"

ولدى قيام وزير وزير التجارة والصناعة، طارق قابيل، بعرض المرحلة الأولى من مشروع مدينة الأثاث، قاطعه السيسي قائلا: "أنتم بقي لكم سنتان توعدوني أنكم ستنقلون الناس من مجرى العيون (بالقاهرة) إلى هنا (دمياط)، ولغاية دلوقتي ما تحققش"، مردفا: "أنتم عندكم مشكلة".

فقال الوزير: "عندنا طبعا".. فقال السيسي: "عندكم مشكلة مع الناس يعني"، فقال الوزير: "صح"، فقال السيسي: "طيب امتى.. قل ما هي المشكلة، وأنا أحلها"، فتعلل الوزير بالمشكلات القانونية، والقدرة المالية، وتكاليف نقل بعض الآلآت.



لوزير الصحة:"المدير هو اللي يرد"

ولم ينج وزير الصحة من توبيخ السيسي، ولدى سؤاله لمدير مشروع المعهد القومي لتدريب الأطباء، أسامة الشاذلي، عن أول دفعة ستحصل على رخصة مزاولة المهنة من المعهد، قال إن ذلك سيكون في عام 2020.

فعلق السيسي: "دفعة الخريجين هتأخذ الترخيص سنة 2020.. هل إحنا بعد كده هيكون عندنا تقييم علشان تجديد الرخصة (لمزاولة المهنة) كل 3 و5 سنين؟".

وهنا تدخل وزير الصحة أحمد عماد الدين، مقاطعا: "سيادتك.. أستأذن حضرتك في الرد"، فردَّ عليه السيسي، قائلا: "لا.. هو المدير.. هو يرد.. لا لا.. هو يرد لو سمحت".

وتابع حديثه: "طب من هنا لسنة 2020 .. ثلاث سنين ليه.. ليه يا دكتور.. ثلاث سنين كثير.. (يقصد لتخريج أول دفعة من المعهد...)، مواصلا: "ليه ثلاث سنوات، ومش يبقى 6 شهور بس، نتأخر ليه 3 سنين عشان نعطى الترخيص للأطباء، وليه ما يبقاش خلال ستة شهور؟"، وذلك دون أن يسمح للوزير بالرد.



"يعني إيه تكلفة غير معروفة.. 20 مليون جنيه"

ولاحقا، تعمَّد السيسي أن يسأل وزير الصحة عن مستشفي طوارئ كفر سعد، قائلا: "بند تكلفة التجهيزات الطبية غير المعروف لدى المديرية.. عشرين مليون جنيه.. يعني إيه".

فردَّ الوزير بحدة: "هأعرض لسيادتك التكلفة كلها.. كلها هتيجي في الآخر إن شاء الله".. فوجم السيسي، بينما واصل "عماد الدين" حديثه بصرامة.



"خليهم سنة، والجيش معاك"

وفي مداخلة ثالثة مع الوزير نفسه، دخل السيسي في حوار معه، حول  موعد القضاء على انتشار مرض فيروس "سي" في مصر، فقال: "إن شاء الله.. في خلال سنتين لن يكون هناك مريض، لكن ممكن تكون سنة ونصف"، فقاطعه السيسي بقوله: "خليهم سنة، والجيش معاك"، فقال الوزير: "ربنا يقدرنا".

وعلَّق السيسي: "بفكر نفسي، وبفكرك: هنعالج كل الناس، وعايز وعد للناس إنه خلال عام هنقضي على المرض، والجيش معاك؛ لأنه بيعالج المجندين، وأي حاجة قل لي: عايز إيه، وهاعملها لك".



تعليق نشطاء: "تمثيلية"

وأشبع نشطاء تصريحات السيسي ومداخلاته سخرية وتعليقا.

وقال علاء أبو رضا: "تمثيلية مدروسة جيدا؛ من أجل تصوير السيسي على أنه فاهم كل شيء، وأن المسؤولين ليسوا بذكائه".

وتساءل محمود جميل: "من يصفق؟ هل يصفق على إهانة النائب، أم على قدرته على تحمل الإهانة؟".

وقال صاحب حساب "مصري حر": "كله تمثيل فى تمثيل زي تمثيلية "حمام" بالضبط.. السيسي عايز يوصل رسالة أنه هيغلي عليكم، وعايز يشوف رد فعل الناس.. فمن سمات الحكم العسكري أنه لا يغامر، بل يلجأ دائما إلى بالونات الاختبار".

وأضاف: "فرعون قال لقومه: "ذرونى اقتل موسى وليدع ربه".. بالونة اختبار.. عايز يشوف رد الفعل مع أنه ما فيش حد يقدر يمنعه أصلا.. ده كان بيقول: "أنا ربكم الأعلى"، وكان بيقول: "ما أريكم إلا ما أرى، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد".. ياريت الناس تفهم أن ده كله تمثيل".

وعلق "علي علي"، سائلا السيسي: "يعني أنت اللي دارس؟".