مقالات مختارة

صدمات 2015: كيف ستُشكل آلية إدارة تركيا؟‎

علي بيرام أوغلو
1300x600
1300x600
نحن نترك خلفنا عاما من الأعوام الصعبة؛ فالنيران التي تحيط بالجنوب الشرقي للبلاد (تركيا) وحرب المدن وحدها، كانت كافية لكي نصف عام 2015 بأنه "عام الصدامات". لقد أدار تنظيم الدولة ظهره للسياسة، وأصبح الأمر كأنه لا وجود لجهاز سياسي يهدئ نيران التنظيم في هذه الساحة.

ليست هذه الحرب الوحيدة التي تأكل نيرانها وجوهنا. عام 2015، في الشرق الأوسط، والحروب التي تتفشى يوما بعد يوم بجانبنا، وقد شهد المقيمون في هذه المنطقة تحول هجرة الأجانب المتعددين إلى قتال على السيادة. أصبحت مشكلة الأكراد تكبر خطوة بخطوة لتصبح موضوعا رئيسا في هذه السنة. بالإضافة إلى ذلك، فقد نقل هذا القتال مشاكله وصراعاته إلى تركيا.

لقد كانت هجمات تنظيم الدولة في أنقرة وسورتش التي أودت بحياة أكثر من مئة شخص أكبر فاتورة ندفعها من الناحية الإنسانية.

وبلغ عدد المهاجرين من سوريا إلى تركيا 2.5 مليون شخص، منهم 650 ألف طفل. والمال الذي صرف على المهاجرين تعدى قيمة الثمانية مليارات دولار. لقد وصلت مشاكلنا مع إيران من الشرق ومع روسيا من الشمال، إلى مرحلة بعيدة عن حدود التوتر السياسي وأصبحت غاية في الجدية. في الأمس كان "صوت إيران" وزير خارجية حكومة بغداد إبراهيم الجعفري يقول: "إذا لم تسحب تركيا جنودها من تجمع باشيكا، فسوف يجبر جيش بغداد على الهجوم على التجمع". وبالنظر إلى روسيا، فهي تزيد من حدة مناوراتها بموقفها العدائي المزمن وتعمل على إضافة أشياء جديدة للعمل على حصار تركيا.

ومشكلة الأكراد ليست مستقلة في مسارها عن هذا الأمر. هناك مركزان رئيسان لتلك المشاكل التي بدأت في ربيع عام 2015: جنوب شرق تركيا، والشرق الأوسط- بشكل خاص شمال سوريا. لقد نقلنا بالأمس كلام جميل بايك الذي نشر في صحيفة "لوموند" الفرنسية: "هناك تكوين جديد للحدود في الشرق الأوسط، والأكراد والتنظيم سوف يستمرون في القتال حتى يأخذوا مكانهم داخل تلك الحدود".

وفي مقابلة لدميرتاش، أشار إلى أن مساحة مشاكل الأتراك في الشرق الأوسط تعني 40 مليون شخص من الأتراك. كانت هذه المرة الأولى التي تم فيها نقل مشكلة الأكراد على أنها تتعدى حدود تركيا بشكل واضح.

هذه الحالة لها إشارات عدة؛ فمن ناحية هي تعمل على تقويض حركة الحكومة وتوسيع حركات حزب العمال الكردستاني، ومن ناحية أخرى فهي تدل على التغيرات القوية في الاستراتيجيات.

وفي الواقع، فإن هناك ردود فعل كثيرة لذلك.

حزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا الذي هو امتداد لحزب العمال الكردستاني، يستمر في الانتشار والتوطن في شمال سوريا. وحتى يستطيع إكمال ممراته على امتداد الحدود، فقد بدأ بالتحرك على خط جرابلس وغربي الفرات بمساعدة الطائرات الأمريكية التي تضرب تنظيم الدولة.

هناك مساعدة واضحة من إيران وروسيا في تقدم حركة الأكراد.

وهكذا، فإن عام 2015 يقوم بتسليم علمه لعام 2016 بإشارات استفهام كبيرة.

لقد كانت هناك أزمات كبيرة غير مشكلة الأكراد في السياسة الداخلية في عام 2015؛ فالانتخابات التي حصلت في أشهر حزيران/ يونيو تشرين الثاني/ ونوفمبر، كانت نتائجها أن دخل حزب الشعب الديمقراطي إلى البرلمان كحزب تركي، وحصول حزب العدالة والتنمية على 50 بالمائة من الأصوات.

لكن لغة حملات الانتخابات، والغضب الملازم لها، أدخلا تركيا تحت تأثير الجدل الذي حصل. نحن نواجه صعوبة في الرجوع إلى الحالة الطبيعية التي كنا ننتظرها مع حصول حزب سياسي على نسبة 50 بالمائة من الأصوات.. ذلك أننا ندور ونقف حول ثلاث مشاكل كبيرة:

كيف ستشكل آلية إدارة تركيا، والسؤال عن الطابع التأسيسي للسياسة التي تميل إلى مركز "بيش تبا" وما هو متوقع منها من طرف، والقلق الذي يعمل على جعله يقف في المنتصف من طرف آخر، إلى جانب الجدل حول النظام الرئاسي، كله سيشكل المسألة الرئيسة الأولى على الأجندة في عام 2016.

المسألة الثانية، هي فقدان القرارات القضائية لأرضيتها في موضوع الحريات، وبشكل خاص حدوث تدهور فعلي في حريات التعبير والصحافة. ومشكلة الجماعات ومشكلة الأكراد ومخاوف محاصرة الحكومة، إلى جانب التعدي على حدود الحقوق في تتبع الجرائم وقرارات تجميع الكتب ومنعها.. كله جعل العديد من كتاب الجرائد يطلقون دعوات ضد رئيس الوزراء بتهمة الإهانة -ومثال ذلك ما حصل مع قوندار- ما جعل ديمقراطية الدولة تدخل في حالة صعبة من هذه الناحية.

وجميع ذلك يستمر في الوقوف عائقا أمام وعود الحكومة بالإصلاحات.

المسألة الثالثة، هي مشكلة الأكراد ومحاولة تكوين رابط بينها وبين السياسة. وسوف يكون عام 2016 عام إتمام لهذه المهمات.

طابت سنواتكم...

(صحيفة يني شفق التركية)
0
التعليقات (0)