ملفات وتقارير

كيف تعرقل العمليات المالية المتطورة مسيرة تنظيم الدولة؟

داعش يسيطر على أكبر منجم فوسفات في تدمر
داعش يسيطر على أكبر منجم فوسفات في تدمر
يسعى تنظيم الدولة للوصول إلى الأنظمة المصرفية، لتسهيل عمليات النقل الكبرى المرتبطة بمبيعاته من النفط، ولنقل مبالغ نقدية صغيرة، وربما حتى لتمويل الهجمات في مناطقه وفي خارجها، وذلك وفق ما ناقشه معهد واشنطن في تقرير له، حيث تناول أيضا العراقيل التي يواجهها التنظيم بفعل اضطراره للجوء إلى عمليات مالية متطورة.

وبحسب معهد واشنطن، فإنه على الرغم من الجهود الجريئة لعزل تنظيم الدولة عن النظام المالي الرسمي، فإنه لا يزال يشق طريقه للوصول إلى الأنظمة المصرفية. 

وأوضح معد التقرير ماثيو ليفيت، وهو مدير برنامج "ستاين" للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في معهد واشنطن، أن عزل تنظيم الدولة عن غالبية المصارف، أجبر الجماعة على تأدية المعاملات المصرفية في أماكن وعبر طرق تعود بالنفع على التحالف المضاد لها، من خلال لجوء التنظيم إلى عمليات مالية متطورة، بعد عزله عن النظام المالي الرسمي.

ووفقا للسلطات الأمريكية، تلقّى تنظيم الدولة أموالا عن طريق تحويلات مالية إلكترونية "في المناطق المعروفة بأنها تشكل معقلا للتمويل والتخطيط والتنفيذ، ومركزا لتهريب المقاتلين الأجانب والمنظمات الأخرى". 

وفي حالات أخرى، تم وضع "الودائع النقدية المفرطة" في حسابات في الولايات المتحدة، ومن ثم إرسالها عبر التحويلات المصرفية للمستفيدين بالقرب من المناطق التي يعمل فيها تنظيم الدولة. 

وقام مجهولون بسحب أموال نقدية بالعملات الأجنبية عن طريق أجهزة الصراف الآلي في هذه المناطق، وحصلوا على الأموال من الحسابات المصرفية التي مقرها في الولايات المتحدة باستخدام بطاقات إثبات صحة الرصيد المصرفية. 

وبحسب تقرير المعهد، فإنه في بعض الحالات تم تنسيق هذه العمليات عن كثب، مع إيداع ودائع كبيرة في الحسابات تليها سحوبات فورية من أجهزة الصراف الآلي بالقرب من الأراضي التابعة لتنظيم الدولة. 

وفي هذا السياق أفاد مسؤولون هولنديون بأن المقاتلين الأجانب الذين وصلوا إلى سوريا أو العراق استخدموا بطاقات السحب الآلي الأوروبية في المناطق القريبة من تلك التي ينشط فيها تنظيم الدولة.

ولفت المعهد إلى أن تنظيم الدولة يستخدم المناطق المجاورة له، ليس فقط للوصول إلى الأموال الأجنبية، بل أيضا لانتزاع المال من موظفي الحكومة العراقية الذين يعيشون داخل الأراضي التي يسيطر عليها.

إلا أن المعهد قال إن "الأخبار السارّة" بفعل هذه العمليات المالية المتطورة، أن التنظيم يتأثر بشكل سلبي في نقطتين مهمتين: "الأولى، أنه أصبح مجبرا على العثور على طرق لتفادي القيود القوية إلى حد ما التي تفرضها عليه الحكومات والمصارف، الأمر الذي يفرض على الجماعة وسائل أقل سرعة وموثوقية في تحريك أموالها أو الوصول إليها أو تخزينها"، الأمر الذي يهدد سلامته. 

الثانية، "تحسَّن التعاون بين القطاعين العام والخاص، أي بين الحكومات والقطاع المالي، إلى حد كبير، إذ أشار المحققون إلى أن تقارير الأنشطة المشبوهة التي تقدمها المصارف إلى المراقبين/المنظّمين و"وحدات الاستخبارات المالية"، وفرت نظرة ثاقبة عن النشاط المالي لتنظيم الدولة. 

ووفقا للباحث الأمريكي معد التقرير، فإن هذه التقارير ساعدت مؤخرا على تحديد أهداف تنظيم الدولة، والمنشآت الإرهابية، لكي توجه نحوها ضربات عسكرية، ومن بين هذه التقارير المساعدة على تحديد مصافي النفط الأكثر إنتاجا، وبالتالي تلك التي تستحق الاستهداف. 

وأشار التقرير في معرض تناوله مسيرة التنظيم للوصول إلى النظام المصرفي، إلى أن أكثر من 20 مؤسسة مالية سورية تستمر بالعمل في الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم، كما يستفيد نظام بشار الأسد من هذه المصارف، لتعزيز مصالحه التجارية مع التنظيم.

وحتى في العراق، أصدر "البنك المركزي العراقي" تعليمات للمؤسسات المالية بمنع التحويلات البرقية من المصارف التي تقع في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة وإليها. 

فقد حذرت "فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية" من أن بعض فروع البنوك في المناطق القابعة تحت سلطة تنظيم الدولة "قد تكون مستمرة في الحفاظ على صلة بالنظام المالي الدولي"، على الرغم من أن العديد من المؤسسات الدولية ربما قطعت علاقاتها مع هذه المصارف.

وبحسب معد التقرير، فإن تنظيم الدولة انخرط أيضا في مجال الخدمات المصرفية المستترة، وفي الوصول إلى المصارف التي لها روابط مع النظام المالي الدولي خارج المناطق التي يسيطر عليها. 

ولفت إلى أن النظام المصرفي الرسمي في الموصل تم إغلاقه بعد أن استولى عليه تنظيم الدولة، لذلك يسافر الموظفون الحكوميون إلى أراضي الحكومة العراقية الاتحادية، أو تلك التي في إقليم كردستان لقبض رواتبهم. وعندما يعود هؤلاء المسؤولين لإنفاق الأموال، عادة ما يقتطع تنظيم الدولة نسبة منها مقدما.
 
ووفقا لما نقله المعهد عن تقرير فرقة العمل، فإن التنظيم قد يجمع مئات الملايين من الدولارات سنويا (الملايين شهريا في الموصل وحدها) من ابتزاز أصحاب هذه الرواتب.
التعليقات (0)