سياسة عربية

النظام المصري ينفق مليارات الدولارات من أجل لا شيء

رويترز - احتفال بافتتاح التفريعة بقناة السويس
رويترز - احتفال بافتتاح التفريعة بقناة السويس
نشرت صحيفة لكسبراس الفرنسية تقريرا، تعرضت فيه إلى الأشغال المكلفة التي قام بها النظام المصري في قناة السويس، على أمل مضاعفة مداخيل القناة، وأشارت إلى أن التقديرات المحايدة والمؤشرات العلمية، تفند مزاعم السيسي بأن المشروع يستحق كل هذا الإهتمام وأنه سيضاعف عائدات القناة. 

وذكرت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، أن الصحافة احتفت بحضور الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لحفل الافتتاح الضخم، الذي بلغت كلفته 30 مليون دولار، بحسب وكالة الأنباء الأمريكية المتخصصة في الاقتصاد "بلومبرغ".

كما أشارت إلى أن الجنرال السيسي، حضر الحفل مرتديا زيه العسكري، وكان "يمشي الخيلاء كأنما هو قائد روماني منتصر". وقالت الصحيفة إن السيسي من خلال هذا الإحتفال المكلف، أراد أن يعيد إلى الأذهان صورة الرئيس السابق جمال عند الناصر، الذي أمم القناة في عام 1956. وأن السيسي، الذي وصل إلى الحكم بعد انقلابه على الرئيس المنتخب محمد مرسي، قد بالغ في التباهي عندما قام بتدشين القناة من على سطح مركب الملك فاروق، الذي زينته تماثيل بشرية ترتدي الملابس الفرعونية. 

وأشارت "لكسبراس" إلى أن الصحفيين لم يتمكنوا من مواكبة الاحتفال مباشرة، حيث تم إيصالهم بعد ساعة من بدء الاحتفال، وتمت مرافقتهم من قبل الجيش إلى قاعة مغلقة أجبروا على البقاء فيها لبقية اليوم.

كما قالت إن عددا من المؤشرات تشكك في قدرة هذه التفريعة على إنعاش الاقتصاد المصري المتعثر، حيث حذرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية من أن "النظام المصري لم يقم بأية دراسة قبل البدء في المشروع، بل كان الأمر عبارة عن رغبة من الرئيس تم تنفيذها دون نقاش". وقالت الصحيفة إن الإعلام المصري الذي لا يعدو أن يكون بوق دعاية للنظام العسكري، بدأ في تضخيم هذا المشروع وتعديد مزاياه منذ شهور عديدة، من خلال الإفتراض أن هذا المشروع من شأنه مضاعفة حركة المرور بحلول سنة 2023، وافتراض أن سبعة وتسعين مركبا ستتمكن من عبور القناة يوميا في المستقبل، مقابل تسعة وأربعين حاليا.  

كما نقلت عن مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، أن التفريعة الجديدة تضاهي الأولى في القدرة وأنها ستكون كفيلة بإخراج الشعب المصري "من الظلام إلى النور" . ولكن مصادر محايدة وبعض الوسائل الإعلامية المعارضة فندت هذه المزاعم، ودحضت فكرة أن هذا المشروع "سيغير حركة النقل البحري في العالم"، حيث أن " تدشين قناة السويس الأولى عام 1967 قد قلص المسافة بين آسيا وأوروبا بمقدار ثمانية آلاف وتسعمائة كيلومتر، كما قلص الفترة اللازمة للربط بين لندن والخليج العربي من أربعة وعشرين إلى أربعة عشر يوما، بينما ستقلص القناة الجديدة زمن انتظار السفن من ثمانية عشر إلى إحدى عشرة ساعة، وهو فارق ليس بالكبير، ولن يؤدي لزيادة عدد السفن التي تعبر القناة. 

ونقلت الصحيفة عن السلطات  المصرية أن مداخيل القناة ستتضاعف من 5.3 مليار دولار  في 2015، إلى 13.2 مليار دولار  في سنة 2023. بينما أكدت خبيرة في النقل البحري بوكالة بلومبرغ، أن نسق المبادلات التجارية البحرية قد تراجع بصفة كبيرة منذ أزمة 2008 وأن "الوقت لم يعد عاملا أساسيا بالنسبة لسفن الشحن التي هي أكثر من يستعمل القناة، وبالتالي فإن عدد السفن العابرة للقناة لن يرتفع خلال الفترة القادمة". 

كما نقلت الصحيفة أيضا عن الشركة اللندنية للاستشارات "كابيتال إيكونومكس" أن "توقعات السلطات المصرية التي يروج لها الإعلام مبنية على محض فرضيات غير واقعية، وتفاؤل مبالغ فيه"، وأن الأرقام التي تم نشرها "لا أساس لها من الصحة وغير مبنية على معطيات علمية". 

وذكرت الصحيفة أن تقريرا صدر عن "كابيتال إيكونومكس" في 3 أغسطس/ آب الجاري، أكد أن الوصول إلى الأرقام التي تحدث عنها النظام، يستوجب نموا في حركة التجارة العالمية بنسبة تسعة بالمائة سنويا، في حين أن نسبة النمو الحالية تبلغ ثلاثة بالمائة فقط، وأعلى مستوى وصلت إليه هو سبعة ونصف بالمائة، في بداية الألفية الثانية المزدهرة.

في الختام، اعتبرت الصحيفة أن السيسي كان مستعجلا، وحدد مهلة بسنة فقط من أجل إنجاز المشروع، ولكن الرهان الأهم هو تحقيق العائدات المالية التي يحتاجها الاقتصاد المصري بشدة، وهو أمر يبدو صعبا في ظل الوضع الاقتصادي العالمي الحالي.
التعليقات (1)
فوزى
الثلاثاء، 11-08-2015 10:08 ص
حسب الله ونعم الوكيل يا ناس سيبو الناس فى حالها