سياسة عربية

هل ستدخل المعارضة في مصر "قفص الإرهاب"؟

ثورة- مصر
ثورة- مصر
منذ الانقلاب على الرئيس محمد مرسي؛ دأب النظام في مصر على سن العديد من القوانين لمواجهة المظاهرات والتجمعات تحت مسمى محاربة الإرهاب، بغرض تحصين نفسه وحمايتها من المعارضين.

آخر تلك القوانين؛ قانون الكيانات الإرهابية الذي وافقت الحكومة المصرية على مشروعه الأربعاء الماضي، والذي وسّع دائرة "الإرهاب" ليشمل منفذي أيٍّ من 24 فعلاً محدداً.

ومن المقرر أن ترفع الحكومة مشروع القانون للرئيس عبدالفتاح السيسي لإقراره في وقت لاحق لم يحدَّد بعد، حيث إنه يملك إصدار قرار رئاسي بإقرار القانون، كون السلطة التشريعية بيده (لعدم وجود برلمان)، على أن يتم تنفيذه بمجرد نشره في الجريدة الرسمية.

حلول أمنية بلا جدوى

رئيس المكتب السياسي لحزب البديل الحضاري د. حسام عقل، قال إن الإدارة المصرية انقادت عقب أحداث الثالث من يوليو؛ إلى "الاستشارات والحلول الأمنية ضيقة الأفق، وما صاحب ذلك من سن حزمة من القوانين التي تدور كلها في فلك الاستثنائية".

وأضاف عقل لـ"عربي21": "برغم ترسانة القوانين التي تشبه غابة كثيفة من الأشجار المتلاصقة التي تحجب النور عن الأرض؛ فإن المصريين يستيقظون في كل يوم على أخبار تفجير وقتل هنا وهناك، وهو ما يؤكد أن الإدارة المصرية لم تهتد بعد إلى أسباب الأزمة المصرية التي أهمها عدم وجود تصور حقيقي لحل سياسي مبني على التوافق".

وأوضح أن "التوافق" ليس معناه انقياد طرف لآخر"، وقال: "لنا في جنوب أفريقيا وفي نحو 27 نموذجاً دولياً؛ أمثلة على ضرورة إدماج الجميع في مشهد سياسي يتسم بمساءلة جادة، وقصاص حقيقي يشمل جميع الأحداث الماضية".

إرهاب أم معارضة؟

ويسمح قانون "الكيانات الإرهابية" للسلطات في مصر بتصنيف جماعات على أنها "إرهابية" وفقا لقائمة طويلة من الأفعال التي لا يتسم بعضها بالعنف، وهو ما يسمح بضم جماعات معارضة لتلك القائمة بذريعة "الإرهاب"، بحسب المتحدث باسم حزب الأصالة محمود نصير.

وأكد نصير في حديث لـ"عربي21" أن النظام الحالي يسعى لإرساء دعائمه من خلال فكرة القضاء على "الإرهاب"، مضيفاً أن اختفاء العنف أو القتل أو التخريب مرتبط باحترام الحقوق والحريات، وتحقيق مصالحة شاملة من خلال العدالة الناجزة التي تأتي بالحقوق وتعاقب القتلة".

وقال إن النظام الحالي يقوم على مبدأ "إنْ لم تكن معي فأنت ضدي" التي يسعى من خلالها إلى ترهيب وتخوين المعارضة، مؤكدا أنه "لن يربح أحد في معركة الصدام التي يجر النظام الجميع إليها من خلال تعزيز التشاحن، وزيادة الاستقطاب في المجتمع لمستويات مخيفة".

وتابع: "النظام الحالي يقوم على مفهوم الجماعة الواحدة، ولا يؤسس لأية شرعية شعبية، ويختلف عمن سبقوه بأنه نظام عسكري أقرب ما يكون إلى مجموعة عام 1954 التي أسسها الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر".

انتقادات حقوقية

على المستوى الحقوقي؛ انتقدت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ما وصفته بـ"الإسهاب في إصدار تشريعات وقوانين لا طائل من ورائها سوى تهديد وتخويف المعارضة، في ظل غياب المصدر الحقيقي للتشريع".

وقال مدير الوحدة القانونية بالشبكة، علي عاطف إن الحكومة تفتقر إلى الحكمة في سن مثل هذه القوانين المتلاحقة التي تهدف إلى مواجهة المعارضة وتخويف الناس، مشيراً إلى أن قانون العقوبات وحده كفيل بملاحقة مرتكبي أية أعمال العنف.

وانتقد "عاطف" في حديثه لـ"عربي21" بقاء السلطتين التشريعية والتنفيذية بيد رئيس الجمهورية وحده، داعياً إلى تأجيل إصدار القوانين لحين انتخاب مجلس شعب".

وأضاف أن "هذه القوانين لن تزيد إلا من حالات الاحتقان في المجتمع"، مشيراً إلى أن "قانون التظاهر الذي تم سنه من أجل جماعة الإخوان المسلمين؛ تم استخدامه في ملاحقة المعارضين الآخرين أيضاً، وإصدار أحكام قضائية بحقهم".

قانون العقوبات لا يكفي

من جهته؛ قال مصدر قضائي لـ"عربي21" إن "ما دعا الحكومة إلى إصدار قانون "الكيانات الإرهابية" هو أن "قانون العقوبات لا يكفي في معالجة المشاكل الحالية، وهو خاص بالأفراد، ويفتقر لمواد قانونية تطبق على الجماعات أو الجمعيات المخالفة".

وأضاف المصدر الذي فضّل عدم ذكر اسمه: "على الأجهزة المعنية أن تسير في مسارين، أولهما المواجهة المباشرة مع الإرهاب، وثانيهما خطة موازية تبحث في أسباب الإرهاب وسبل مواجهته فكرياً، ومعالجته حوارياً، قبل أن يتم ترجمته على الأرض".

وطبقا للمادة الأولى من مشروع القانون، فإنه "يعتبر كيانا إرهابياً كل جمعية، أو منظمة، أو جماعة، أو عصابة، تمارس أو يكون الغرض منها:

الدعوة بأي وسيلة إلى الإخلال بالنظام العام

تعريض سلامة المجتمع، أو مصالحه، أو أمنه للخطر

إيذاء الأفراد، أو إلقاء الرعب بينهم، أو تعريض حياتهم، أو حرياتهم، أو حقوقهم، أو أمنهم للخطر

 الإضرار بالوحدة الوطنية
 
 إلحاق الضرر بالبيئة، أو بالمواد الطبيعية
 
الإضرار بالآثار
 
إلحاق الضرر بالاتصالات 
 
إلحاق الضرر بالمواصلات البرية، أو الجوية، أو البحرية

إلحاق الضرر بالأموال، أو بالمباني

الإضرار بالأملاك العامة، أو الخاصة، أو احتلالها، أو الاستيلاء عليها
 
الإضرار بالمرافق العامة 
 
منع أو عرقلة عمل السلطات العامة 

منع أو عرقلة عمل الهيئات القضائية 

منع أو عرقلة عمل مصالح الحكومة 

منع أو عرقلة عمل الوحدات المحلية 
 
منع أو عرقلة عمل دور العبادة 

منع أو عرقلة عمل المستشفيات 

منع أو عرقلة عمل معاهد العلم 

منع أو عرقلة عمل البعثات الدبلوماسية والقنصلية 
   
منع أو عرقلة المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية في مصر، عن القيام بعملها، أو ممارستها لكل أو بعض أوجه نشاطها، أو مقاومتها 

تعطيل المواصلات العامة والخاصة، أو منع أو عرقلة سيرها، أو تعريضها للخطر بأي وسيلة كانت 

الإضرار بالسلام الاجتماعي 

تعطيل تطبيق أي من أحكام الدستور، أو القوانين، أو اللوائح، متى استخدمت القوة أو العنف أو التهديدات

 لترويع بهدف تحقيق أو تنفيذ أغراضها".
التعليقات (0)