قضايا وآراء

أجندات تقسيم اليمن

فاطمة الجبوري
- جيتي
- جيتي
جميعنا يعلم الأهمية الاستراتيجية والجيوسياسية لليمن بالنسبة إلى السعودية، هذه الأهمية التي دفعتها لشن حرب كلّفتها مليارات الدولارات واستمرت لسنوات دون فائدة تذكر على الأرض. توصلت السعودية أخيراً إلى أن الحل في اليمن يمكن أن يمر عبر قنوات سياسية، وهي لذلك اتجهت نحو مصالحة وتوافقات مع إيران. مما لا شك فيه فإن اليمن كان جزءًا مهماً من هذا الاتفاق أو بالأحرى كان على رأس هذا الاتفاق.

جمهورية اليمن الشعبية أم اليمن الجنوبي؟

انعكست الخطوة السعودية- الإيرانية بشكل مباشر وسريع على الأوضاع في اليمن، حيث زار وفد سعودي رفيع المستوى صنعاء، والتقى مع بعض قادة جماعة الحوثي. ساهم اللقاء المباشر مع الحوثيين بتبادل وجهات النظر بشكل مستقيم ودون وساطات، وساهم كذلك بإقرار هدنة طويلة المدى؛ يستطيع من خلالها اليمنيون أن يعالجوا مشاكل الحرب وأن يقوموا مثلا بترميم القطاعات الصحية والتعليمية التي هشمتها الحرب التي استمرت لأكثر من سبع سنوات.

في الحقيقة، إنّ جميع التوافقات الثنائية التي تمت بشأن اليمن سواء بين السعودية وإيران أو بين السعودية والحوثيين؛ جاءت لتعزيز فكرة الحل السياسي الذي يتوافق عليه اليمنيون بين بعضهم البعض. ولكن يبدو بأن هذه المعادلة تواجه تحديات مهمة من لاعبين إقليميين فاعلين في الملف اليمني.

قبل أقل من أسبوعين من اليوم وتحديداً في 22 أيار/ مايو، أحيا اليمنيون ذكرى الوحدة بين اليمن الشمالي والجنوبي التي تمت في العام 1990، وها هي وحدتهم تواجه جهودا وتحديات من قبل دولة الإمارات لإعادة فرض التقسيم مرةً أخرى. لم تبدأ القصة من تغريدة من الأكاديمي المقرب من صناع القرار الإماراتي عبد الخالق عبد الله، الذي غرّد متسائلاً عن الاسم الذي يجب أن يطلق على اسم دولة اليمن الجنوبي؛ هل ستكون "الجنوب العربي" أم "دولة حضرموت العربية المتحدة"؟ بل إن القصة بدأت منذ 2017 عندما ظهرت بوادر الانقسام بين السعودية والإمارات بشأن جنوب اليمن، حيث دعمت السعودية عبد ربه منصور هادي ودعمت الإمارات المجلس الانتقالي الجنوبي وقياداته ودرّبت عناصره عسكريا ودعمته مالياً.

تقييم محايد وموضوعي

يبدو بأنّ للإمارات فائدة مستقرة في التدخل في شؤون الدول الخليجية، وهي تحاول أن تجد لنفسها دوراً مهماً من خلال التأكيد على الخلافات أو التأكيد على التدخلات، فهي تتجاهل تقاطع المصالح مع السعودية وتتجه نحو تعزيز الخلاف في اليمن من جهة، وتحاول تقويض دور السعودية في الإقليم من جهة أخرى.

كما أنها تركز على الخلافات مع قطر، حيث إلى هذه اللحظة وعلى الرغم من فشل الحصار على قطر وتراجع دوله إلا أن الإمارات لا زالت متمسكة ببعض مظاهر هذا الحصار والتأكيد على الخلافات.

وظهرت منذ سنتين بوادر محاولات للتدخل في الكويت عبر بوابة الإخوان المسلمين، حيث بدأت هذه الحملة من قبل وسائل إعلام تابعة لدولة الإمارات وسلطت الضوء على منع نشر كتاب إماراتي يتحدث عن إخفاقات الإخوان المسلمين في التعامل مع متطلبات القيادة والحكم، لتنتقل هذه الجهود إلى المستوى الرسمي ولتطالب الإمارات دولة الكويت بالتضييق على الإخوان المسلمين وتوجيه الاتهام لقطر بالوقوف وراء الإخوان المسلمين في الكويت، ليأتي رد الكويت الرسمي بأنه لا يُسمح لأحد بالتدخل في شؤونها أو سياساتها، وأن جميع الأحزاب والتشكلات السياسية والدينية لها حرية النشاط طبق القانون الكويتي.

أما في اليمن، فإن الخلاف بين السعودية والإمارات هو خلاف عميق ويندرج تحت تصنيف الخلاف حول الأهداف والرؤى لمستقبل اليمن. تحاول السعودية المحافظة على يمن موحد في خاصرتها الرخوة وفي الحدود القريبة منها، بينما تسعى الإمارات إلى الدفع بمشروع الانفصال إلى نهايته، لما يوفره هذا المشروع من سيطرة إماراتية على جزر استراتيجية مثل سقطرى عند مدخل خليج عدن وجزيرة ميّون الواقعة على مضيق باب المندب، هذه السيطرة التي توفر للإمارات أيضاً إشرافا وسيطرة على المضائق المائية الاستراتيجية والتي تلعب دورا مهماً في الجغرافية السياسية والاقتصادية.

لا بد من التذكير أخيراً بأنّ نموذج تقسيم السودان هو نموذج حي لفشل عمليات التجزئة للبلدان الموحدة، وعليه فلا يجب أن تقتصر مقاومة التجزئة في اليمن على الجهود السعودية، بل إن المعني الأول والأخير في هذه القضية هم اليمنيون أنفسهم بجميع أطيافهم، وهم من يستطيع أن يقرر مصالحهم القومية طويلة وقصيرة الأجل.

twitter.com/fatimaaljubour
التعليقات (0)