صحافة دولية

NYT: واشنطن أخطأت في تقدير القدرة القتالية لدى الأوكرانيين

سجل الرئيس الأوكراني رسائله بالفيديو في الشوارع حاثا بلده على مقاومة الغزاة- جيتي
سجل الرئيس الأوكراني رسائله بالفيديو في الشوارع حاثا بلده على مقاومة الغزاة- جيتي

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا أشارت فيه إلى الخطأ الذي وقعت فيه المخابرات الأمريكية في تقديراتها تجاه أفغانستان في الأشهر الماضية، وأوكرانيا حيث توقعت انهيار الحكومة في كييف وسيطرة الروس على العاصمة في يومين.

 

ونوهت الصحيفة في التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن المواطنين في أوكرانيا تعلموا كيف يصنعون المولوتوف من إعلانات الحكومة، ثم وثقوا أنفسهم وهم يستهدفون العربات الروسية ويحرقونها، وانتظر الجنود الأوكرانيون في كمائن وأطلقوا الصواريخ التي حصلوا عليها من الدول الغربية على المدفعيات الروسية.

 

وسجل الرئيس الأوكراني رسائله بالفيديو في الشوارع حاثا بلده على مقاومة الغزاة. وكان هذا مختلفا عن المشاهد التي سجلت قبل عدة أشهر، عندما دخلت حركة طالبان العاصمة كابول بدون مقاومة.

 

وتخلت معظم القوات الأفغانية عن أسلحتها وزيها. وهرب الرئيس إلى الإمارات. ويبدو أن المجتمع الإستخباراتي والمؤسسة العسكرية الأمريكية قد أخطأوا في التقدير حسب مشرعين في الكونغرس.

 

ففي أفغانستان توقعت المخابرات أن تصمد الحكومة في كابول وبقاء قواتها لمدة ستة أشهر على الأقل بعد انسحاب القوات الأمريكية. وفي أوكرانيا اعتقد المسؤولون الأمنيون الأمريكيون أن يسيطر الجيش الروسي على كييف في يومين.

 

اقرأ أيضا: بايدن يتفقد قواته ببولندا.. وتركيز روسي على شرق أوكرانيا
 

وتقول الصحيفة إن كلا التقديرين كان غير صحيح لأن تقييم قدرة جيش أو أمة على الدفاع يعتبر أمرا صعبا. وهناك عدة عوامل يجب أخذها بعين الاعتبار بما فيها القيادة والإمدادات التي لديها وقوة العدو وفيما إن كان العدو يعتبر قوة غازية.

 

ويكشف سوء التقدير أنه حتى في العصر الإلكتروني والتحليلات الواسعة للبيانات المجموعة تظل العلاقات الإنسانية مهمة في تقييم معنويات بلد أو جيش. ويقول مسؤولون أمنيون سابقون إن هذا مهم وأن تظل رؤى الناس إلى الشركاء وصناع القرار في واشنطن.

 

فلو كان منظور الولايات المتحدة عن أفغانستان أكثر واقعية لاختلفت النظرة من أجل إجلاء الأفغان الذين عملوا مع القوات الأمريكية ولبدأت في مرحلة مبكرة. ولربما تم استثمار مليارات الدولارات التي أنفقت من أجل بناء الجيش الأفغاني في مشاريع أخرى.

 

وفي أوكرانيا يقول المشرعون إنه لو كان لدى الولايات المتحدة الرؤية الواقعية حول قوة المقاومة للروس لربما قدمت مزيدا من الأسلحة إلى البلد.

 

وقال السناتور أنغوس كينغ :"تقييم إرادة القتال في وقت مبكر من نزاع كهذا أمر صعب" وأضاف: "لو كنا نعرف مقدما قوة الأوكرانيين وضعف الروس لربما كنا قادرين على تقديم أسلحة ومساعدات للأوكرانيين بطريقة أسرع، وبناء على افتراض أن لديهم فرصة".

 

والسؤال حول قدرة وكالات الإستخبارات على تقديم تكهنات صحيحة أو خاطئة أمر محله النقاش. فقبل الغزو، أخبر خبراء أوكرانيا المشرعين والبيت الأبيض أن الأوكرانيين سيقاومون الغزو الروسي. إلا أن التقارير الإستخباراتية كانت متحوطة، وقال مدير وكالة الإستخبارات العسكرية الجنرال سكوت دي بيريير في مساءلة من توم كوتن، السناتور الجمهوري عن اركنساس إنه اعتقد قبل الغزو أن القوات الأوكرانية لم تكن جاهزة بالقدر الكافي. و"عليه، فقد تساءلت عن قدرتهم القتالية، وكان هذا تقييما سيئا من جانبي لأنهم قاتلوا بشجاعة وشرف".

 

وفي مقابلة قال كوتن إن "المسؤولين في الوكالات الإستخباراتية كانوا يقيمون روسيا قدر ما يستطيعون قبل الغزو. وبعده فقد كان تقييمهم للقدرات الأوكرانية والروسية أقل من ممتاز"، ولكن الحكم على قدرة بلد للدفاع عن نفسه في وجه الهجوم المحتمل يظل أمرا صعبا.

 

وقال إن "إرادة القتال ليست منطقة غامضة عن المخابرات تقوم بالبحث عنها وجمع البيانات بشأنها" و"هي ليست عن عدد المقاتلين في سلاح الجو وما فعلوه، وهناك الكثير من الذاتية".

 

وتكشف الهجمات المضادة الأخيرة أن قادة أوكرانيا لم يقوموا بالعمل على الدفاع عن أوكرانيا فقط بل وقاموا بهجمات جوية ومدفعية ضد القوات الروسية حول كييف من أجل تدميرها، وهي علامة عن محاولة الأوكرانيين هزيمة الروس وتدمير قواتهم والانتصار في الحرب.

 

اقرأ أيضا: الاستخبارات البريطانية تؤكد فشل الغزو الروسي لأوكرانيا
 

وقال آدم شيف، رئيس لجنة الشؤون الإستخباراتية في مجلس النواب إنه من السهل إساءة التقدير بشأن ما يمكن للمجتمع الأمني تقييمه، ففي أوكرانيا وأفغانستان الصيف الماضي، حذر المجتمع الإستخباراتي أن الحكومة الأفغانية ستنهار ويستسلم قادتها لحركة طالبان.

 

وقال شيف إنه سأل خلال إيجاز أمني إن كان الأوكرانيون سيقاومون وكان جواب المسؤولين بنعم، لكن من الصعب معرفة ما يعني هذا في المصطلحات الحقيقية. و"لو كانت هناك نقطة عمياء، أعتقد أنها كانت أقل من عدم قتال الأوكرانيين وأكثر من أن الروس لديهم قدرات عسكرية أكثر مما بدوا عليه".

 

واعتقدت روسيا أنها ستزحف بسهولة نحو كييف وأنها لن تواجه مقاومة كبيرة أو حربا طاحنة كما تواجه الآن. وزادت مصاعب الروس من خلال أساليب الحرب التي تبنوها ومشاكل الإمداد والعربات التي تعطلت وغياب خطوط الإتصال المؤمنة، كما قال مسؤولون أمنيون سابقون.

 

وقال دوغلاس وايز، ضابط الإستخبارات المتقاعد: "لم يشك أحد بقدرات الأوكرانيين على المقاومة. ولأن جيشهم صغير فقد قيم المحللون أنهم سيواجهون محدودية في القدرات لخوض حرب حديثة". وأضاف: "نظرا للحجم الصغير للجيش مقارنة مع الجيش الروسي، فقد حلل المحللون الأرقام وتوصلوا إلى أنهم لن ينتصروا".

 

وهناك عامل آخر في خطأ التقييم وهو أن المخابرات الأمريكية لم تكن قادرة على التكهن بقدرة الرئيس فولدومير زيلينسكي على تعبئة جيشه بالطريقة التي أبداها، كما أن القيادة الأوكرانية كانت تشك في التقديرات الأمريكية حول الغزو الروسي.

 

وتساءل كينغ عن الرئيس الأوكراني "هل سيكون تشرتشل أم غاني". وقال المسؤولون إن زيلينسكي قلل من احتمالية الغزو، لكنهم لم يعرفوا كيف سيرد.

 

ولدى الولايات المتحدة سجل في سوء التقدير، ففي حرب فيتنام توقع الأمريكيون صمود جيش جنوب فيتنام وواصلوا تدريبه بدون التركيز على قدرته القتالية. وفي فيتنام والعراق وأفغانستان، اعتقد الأمريكيون أن الوحدات التي دربوها ستقاتل بشجاعة.

التعليقات (0)