صحافة دولية

كيف سيؤثر "أوميكرون" على الاقتصاد العالمي بداية 2022؟

معدلات التضخم قد تصل إلى مستويات لم تشهدها الولايات المتحدة منذ عقود- جيتي
معدلات التضخم قد تصل إلى مستويات لم تشهدها الولايات المتحدة منذ عقود- جيتي

نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية تقريرا سلطت فيه الضوء على تداعيات تزايد حالات الإصابة بـ"كوفيد-19" وانتشار متحور أوميكرون، على الاقتصاد العالمي في بداية 2022.


وقالت الصحيفة في هذا التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن العديد من خبراء الاقتصاد خفضوا توقعاتهم المتفائلة بشأن الاقتصاد الأمريكي إثر الارتفاع الحاد في حالات الإصابة بكورونا، والتي أدت إلى تعطيل قطاعات كبيرة وإلغاء آلاف الرحلات الجوية خلال عطلة نهاية الأسبوع نتيجة نقص الموظفين.


والاثنين قامت المراكز الفيدرالية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بتقليص الوقت الموصى به لعزل المصابين الذين لا تظهر عليهم أعراض، من 10 أيام إلى خمسة أيام، إلى جانب إجراء المزيد من الأبحاث حول أفضل السبل لإدارة الوباء.


توقعات الخبراء


وخفض مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في "موديز أناليتكس"، توقعاته للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي خلال الربع الأول من العام الجديد من 5.2 بالمئة إلى 2.2 بالمئة.


وقال زاندي متحدثا عن الوضع الحالي: "يبدو الأمر مشابها جدا لما حدث عندما ظهر متحور دلتا". وكان زاندي قد توقع نموا اقتصاديا بنسبة 6.1 بالمائة خلال الربع الثالث من السنة الحالية، لكن الاقتصاد نما في النهاية بنسبة 2.3 بالمئة من تموز/ يوليو إلى أيلول/ سبتمبر.

 

اقرأ أيضا: دراسات: أوميكرون يعيش 7 أشهر.. وتوقع بانتهاء خطره في 2022

ووفقا لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، فقد نما الاقتصاد بوتيرة سنوية تبلغ 7.6 بالمائة في الربع الأخير من السنة الحالية.


ويجد خبراء الاقتصاد صعوبة في التنبؤ بتأثير فيروس كورونا على الاقتصادات، حيث فاجأت التغييرات في سوق العمل الحكومة والمراقبين على حد سواء. وقد توقع بنك الاحتياطي الفيدرالي في وقت سابق من هذا الشهر نمو الاقتصاد الأمريكي بنسبة 4 بالمائة العام المقبل.


يقول زاندي في هذا السياق: "كل ضرر ستحدثه الموجات الجديدة سيكون أقل بقليل من الموجات السابقة"، مضيفا أن مقدمي الرعاية الصحية أصبحوا متمكنين من علاج حاملي الفيروس بشكل أفضل، وأن الشركات أصبحت أكثر قدرة على التكيف مع الجائحة.


وتشير بيانات بطاقات الائتمان وبطاقات السحب من بنك "جي بي مورغن تشيس" إلى أن الإنفاق في الفئات المتعلقة بالخدمات مثل شركات الطيران والمطاعم بقي منخفضا الأسبوع الماضي.


وقال إيان شيبردسون، كبير الاقتصاديين في "بانثيون ماكرو إيكونوميكس"، إن متغير أوميكرون الذي ينتشر بسرعة حاليا سيغير السلوك الاستهلاكي ويقلص الطلب على الخدمات التي تساهم بقدر كبير من النمو الاقتصادي.


وخفضت شركة "بانثيون ماكرو إيكونوميكس" مؤخرا توقعاتها للنمو في الولايات المتحدة من 5 بالمائة إلى 3 بالمائة سنويا في الربع الأول من 2022.


وتقول بوجا سريرام، الخبيرة الاقتصادية في بنك باركليز: "من المؤسف أن متحور أوميكرون قد تفجر خلال موسم الأعياد، حتى في مدن مثل نيويورك التي تم فيها تطعيم الناس بأعداد كبيرة". لم تخفض سريرام توقعاتها للنمو في الربع الأول من السنة القادمة، لكنها قالت إنها تراقب تفشي الوباء عن كثب.


وأوضحت سريرام أن الولايات المتحدة لم تفرض عمليات إغلاق بعد انتشار أوميكرون، وأضافت: "نلاحظ نوعا من الوعي والتباعد الاجتماعي الطوعي، حيث بدأ الناس بإلغاء خطط السفر وأصبحوا مترددين في الإقامة بالفنادق، وهو ما سيكون له تأثير على النمو والعمالة".


وحث كبير المستشارين الطبيين في إدارة بايدن، أنتوني فاوتشي، في مقابلة مع "إم إس إن بي سي" على ضرورة نظر المسؤولين الأمريكيين في فرض لقاح كوفيد-19 في الرحلات الجوية الداخلية.


وضع مماثل في أوروبا


في وقت سابق من هذا الشهر، حذر كبير الاقتصاديين في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أن الاقتصاد العالمي قد يواجه تباطؤا أكثر حدة مما كان متوقعا في السابق إذا ما أدى أوميكرون إلى تراجع فعالية اللقاحات.


في المملكة المتحدة، ضغطت الإصابات القياسية قبل أعياد الميلاد على رئيس الوزراء بوريس جونسون من أجل اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لتخفيف الضغط على المستشفيات.

 

اقرأ أيضا: كورونا.. أرقام قياسية بفرنسا وإيطاليا وغرف حرب في الهند

لكن جونسون الذي يواجه مقاومة من داخل حزبه بهدف عدم اتخاذ إجراءات جديدة، أشار إلى عدم وجود معلومات كافية تبرر فرض الإغلاق قبل أعياد الميلاد. ومع انتشار أوميكرون، وُضعت قيود على التجمعات في أسكتلندا وإيرلندا الشمالية وويلز.


ودفع المتحور الجديد العديد من البريطانيين إلى البقاء في منازلهم خلال فترة الأعياد، وتشير بيانات الإنفاق الأخيرة إلى أن ظهور أوميكرون قد يتسبب بتقليص الإنفاق خارج المنزل.


تراجع الإنفاق وتوقعات بزيادة التضخم


وفي الولايات المتحدة، تراجعت زيارات المطاعم في كانون الأول/ ديسمبر مع بقاء العديد من الناس في المنزل. وخلال الأسبوع المنتهي في 26 كانون الأول/ ديسمبر، انخفض عدد الأشخاص الذين يذهبون إلى المطاعم الأمريكية بنسبة 27 بالمائة مقارنة بسنة 2019.


وفي أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر وأوائل كانون الأول/ ديسمبر، انخفض الإنفاق داخل متاجر البيع بالتجزئة والمطاعم. ووفقا لبيانات بطاقات الدفع التي تمت جدولتها من قبل وزارة التجارة الأمريكية بالنسبة للأسبوع المنتهي في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر، انخفض الإنفاق بنسبة 5.3 بالمئة عن الأسبوع السابق.


وبالنسبة للأسبوع المنتهي في 7 كانون الأول/ ديسمبر، انخفض الإنفاق بنسبة 5.6 بالمئة، قبل أن يرتفع بنسبة 3.4 بالمئة في الأسبوع المنتهي في 14 كانون الأول/ ديسمبر.


مع ذلك، بقي طلب المستهلكين على الهدايا جيدا في الفترة التي سبقت موسم الأعياد، حيث اندفع الأمريكيون بوتيرة سريعة لشراء الهدايا بسبب المخاوف من مشاكل التوريد والتوصيل المتعلقة بفيروس كورونا.


وفقا لما ذكرته شبكة مدفوعات "ماستركارد"، ارتفعت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة بنسبة 8.5 بالمئة بين الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر وعشية عيد الميلاد، مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.


يأتي ذلك في الوقت الذي تقوم فيه البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم برفع توقعاتها للزيادات في أسعار الفائدة خلال السنة القادمة في محاولة للسيطرة على معدلات التضخم. وقد مهد بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الطريق لسلسلة من الزيادات التي من الممكن أن تبدأ في الربيع.


ويخطط العديد من مصنعي المواد الغذائية لزيادة الأسعار مرة أخرى سنة 2022، ومن المنتظر أن تصل معدلات التضخم إلى مستويات لم تشهدها الولايات المتحدة منذ عقود.

التعليقات (0)