مقالات مختارة

خيار التأجيل يطفو مجددا

عبد الله الكبير
1300x600
1300x600

 لم يعد الحديث عن احتمال تأجيل الانتخابات عن موعدها المحدد بمثابة الكلام المحرم الخوض فيه، بعد أن أصبحت احتمالات الفشل واردة بقوة أكثر من أي وقت مضى.

 

قبل أسابيع فاضلت القوى الكبرى بين خيارين أيهما أقل خطورة، إجراء الانتخابات في موعدها أم تأجيلها ومواصلة الضغط الدبلوماسي، حتى يتحقق الحد الأدني من التوافق الذي يضمن اعتراف كل أو أغلب الأطراف بالنتائج، ورجحت أن الخيار الأول هو الأفضل، بينما قد يفجر التأجيل أزمة جديدة للحكومة الحالية، وتزداد الشكوك حول شرعيتها، ما قد يؤدي الي تشكيل حكومة أخري موازية، وتعود البلاد إلى مربع الانقسام الذي سينسف كل ماتحقق من تقدم، وسيقضي على الاستقرار الهش حاليا.

 

تبني هذا الخيار أمريكيا، وإقناع الأطراف الدولية والاقليمية به كان وراء كل هذه الخطوات المتسارعة، التي تعززت بمؤتمر باريس، وشروع مفوضية الانتخابات في البدء بالخطوات العملية لتنفيذ الانتخابات، من دون أي تلميح لاحتمال التأجيل، رغم كل المواقف المعترضة على قوانين الانتخابات وغياب الأساس الدستوري، إذ اقفلت المفوضية وبعثة الأمم المتحدة الباب نهائيا أمام الأطراف المعترضة، معولة على الزخم الذي سيقع بعد فتح باب الترشح، وتدفق المترشحين على تقديم مستنداتهم، واقبال الناخبين على استلام بطاقاتهم الانتخابية. وهذا ما وقع بالفعل، حتى بدا المشهد وكأنه ماض بلا هوادة نحو الانتخابات كما فصلها عقيلة صالح وحلفائه المحليين والدوليين.

 ولكن المشهد خلف الكواليس، وفي تقارير المراقبين كان مغايرا، فخلف الزرقة الهادئة لأفق الانتخابات، عاصفة عاتية من الفوضى والاضطرابات والعنف تتربص. ولعل الاستقالة المفاجئة للمبعوث الأممي إلى ليبيا يان كوبيش، كشفت عمق الخلافات الدولية حول الانتخابات، وما تحمله من مفاجآت تنذر بهذه العاصفة، بدات مقدماتها بتقدم سيف القذافي مترشحا لها، وهو المرفوض من الدول الغربية باعتباره الحليف المباشر لروسيا، فإذا كان هذا المسار السياسي والعسكري، عبر لجنة الحوار و لجنة 5+5 العسكرية، هدفه الرئيس هو محاصرة الوجود الروسي في ليبيا، فإن مجرد دخول سيف القذافي للمشهد الانتخابي سوف يدمر المخطط تماما، بل وسيرسخ النفوذ الروسي ويمنحه الشرعية. 

 الحادث الآخر الذي أعاد موضوع التأجيل إلى الواجهة، هو الاعتداء المسلح على محكمة سبها الابتدائية، حين تقدم محامي القذافي بطعن ضد استبعاد موكله من سباق الانتخابات، وهو الدليل الأبرز حتى الآن على عجز الحكومة عن تأمين مرافق الدولة في الجنوب، وكان لافتا خلو بيانات السفارة الأمريكية والبعثة الأممية، تعليقا على الحادثة، من عبارات الاستنكار والتنديد والتلويح بالعقوبات، كما فعلت في مناسبات أخرى، إذ اكتفى بيان السفارة الأمريكية بالتعبير عن المخاوف من تقويض حق الانتخاب، فيما عبرت البعثة في بيانها عن الانزعاج، أما فرنسا والتي أعاد مندوبها في مجلس الأمن التهديد بالعقوبات ضد المعرقلين، فقد صمتت تماما. وكأن هذه اللغة التهديدة تستهدف فقط الأطراف الثابتة على موقف الرفض لقوانين عقيلة. 

 الجدل القانوني حول صحة مستندات المترشحين واحقيتهم بالعبور إلى ميدان التنافس على أصوات الناخبين، مرجح أنه سيستغرق الكثير من الوقت ويتجاوز المدة المحددة له، وفقا للجدول المعد من المفوضية بسبب الاعتراض على ترشح حفتر، وكذلك اعتراض بعض المترشحين على تقدم رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة للانتخابات الرئاسية، ولايبدو أن لجنة الطعون قادرة على مواجهة الضغوطات والتهم التي ستوجه لها، لذلك صرح رئيس المفوضية أن طلب التأجيل لأسباب فنية وارد. 


 إذا لاحسم في تاريخ اجراء الانتخابات رغم كل هذا التدافع من المهووسين بالسلطة والتسلط، ورغم اللغة المتفائلة من المفوضية قبل أيام قليلة. 


 وفي خضم هذا الجدل السياسي والقانوني، من المهم التأكيد على ضرورة الثبات علي الموقف الوطني. لا انتخابات بدون أسس دستورية واضحة لا ثغرات فيها، وبقوانين توافقية ومقبولة، لا تفسح الطريق للمجرمين والمطلوبين للعدالة للقفز إلى مواقع السلطة وتحصين أنفسهم من العدالة.

 

موقع "ليبيا أوبزيرفر"

التعليقات (0)