صحافة دولية

الدعاية الصينية تقتحم العالم.. حلم بتصدير أفلام وفنانين

تملك وكالة أنباء "شينخوا" التي تديرها الدولة حوالي 230 مكتبا في جميع أنحاء العالم- جيتي
تملك وكالة أنباء "شينخوا" التي تديرها الدولة حوالي 230 مكتبا في جميع أنحاء العالم- جيتي

نشرت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية تقريرا تحدثت فيه عن الدعاية التي تقوم بها الصين لاجتياح العالم.

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن مبنى تلفزيون الصين المركزي المستقبلي، الذي افتُتح في سنة 2008، يرمز إلى الاستثمارات الهائلة للنظام الشيوعي التي يهدف من خلالها إلى الحفاظ على قبضته المحكمة على المعلومات في الصين وخارجها، وذلك بناء على طلب الرئيس شي جين بينغ.

وبينت الصحيفة أنه خلال الأشهر الأخيرة، كان هذا المقرّ منشغلا في تجنيد صحفيين متمرسين لإنشاء "رأس جسر" دعائي جديد في بروكسل، في قلب أوروبا. وستفتح بكين مكتبا مهيبا لمجموعة الصين للإعلام، القوة السمعية والبصرية الجديدة التابعة لها، التي يطلق عليها اسم "صوت الصين"، لتكملة العدد الكبير من الصحفيين التابعين للصحافة الرسمية الذين استقروا بالفعل في عاصمة الاتحاد الأوروبي.

سيُعزّز هذا الموقع الجديد نظاما يضمّ ثمانية مكاتب، لا سيما في نيروبي ولندن وساو باولو وموسكو، كجزء من هجوم مجموعة الصين للإعلام، الذي فتح الباب أمام 264 وظيفة جديدة للتجنيد في ديسمبر/كانون الأول، بما في ذلك 82 وظيفة مخصصة على وجه التحديد "للدعاية الدولية"، وذلك بحسب الإعلان المنشور في ديسمبر/كانون الأول.

 

ويستوفي المرشحون معايير محددة للغاية، في خدمة مجد العملاق المولود من جديد. في هذا السياق، وضّح مصدر داخلي قائلا: "نحن بحاجة إلى صحفيين ذوي خبرة اجتماعية، قادرين على إنشاء روابط مع الغربيين من جميع النواحي، من أجل جعلهم يمدحون الصين".

وبيّنت الصحيفة أن مجموعة الصين للإعلام تأسّست في سنة 2018، وهي تجمع بين وسائل الإسقاط الدولي للصناعة السمعية والبصرية الصينية، بما في ذلك قناة سي جي تي إن العربية، الملقبة "بسي إن إن الصينية" وراديو الصين الدولي، تحت السلطة المباشرة لمكتب الدعاية الخاص بالحزب الشيوعي الصيني.

وبصفته بطلا لنهضة قومية غير مقيّدة، جعل شي الاتصالات الدولية أولوية، بهدف التأثير على "المحادثة العالمية"، التي تهيمن عليها قراءة يُنظر إليها على أنها غربية للغاية، في بكين.

 

ومن جانبه، أعلن الرئيس فور وصوله إلى السلطة في سنة 2013 قائلا: "نحن بحاجة إلى بناء وسيلة دعاية خارجية رائدة ذات تأثير دولي قوي. وينبغي علينا إنشاء مفاهيم وتعبيرات جديدة، من أجل سرد القصة الصينية بشكل جيد". ويعني هذا التعبير الملطف الطاعة المطلقة للتكوين الماركسي اللينيني.

العمل المُقوّض

بينما يوجّه نفسه نحو فترة ولاية ثالثة، يضاعف الزعيم الأكثر استبدادا منذ عهد ماو جهوده، في سياق شد الحبل المفروض في الوقت الراهن مع الولايات المتحدة، مع طموحه لتأكيد التفوق المعاد اكتشافه "للصين الكبرى" بحلول سنة 2049، الذكرى المئوية للنظام.

في هذا الصدد، قالت ماريكا أولبرغ من صندوق مارشال الألماني: "لقد شهدنا حضورا دوليا أقوى على الإنترنت منذ سنة 2019، ردا على الاحتجاجات في هونغ كونغ.

 

ويتمثل الهدف من ذلك في توسيع نطاق المعركة الدعائية في الخارج من أجل التأثير على المناقشات الدولية طويلة الأمد لصالح الصين".

وأضافت الصحيفة أن تقويض العمل المنفذ على جميع الجبهات، من وسائل الإعلام إلى مواقع التواصل الاجتماعي والإعلانات التي لها تأثير عالمي على المحك والتي "حققت بعض النجاح"، وذلك وفقا لأولبرغ.

 

اقرأ أيضا : بكين تحرر سياستها الأسرية.. سمحت بإنجاب ثلاثة أطفال


في خضم الوباء، تعمل وسائل الإعلام الحكومية على تنظيم تسليم الأقنعة واللقاحات بوسائل غير مسبوقة.

 

بالإضافة إلى ذلك، تملك وكالة أنباء "شينخوا" التي تديرها الدولة حوالي 230 مكتبا في جميع أنحاء العالم، وتبث مقالات وقعت تصفيتها من خلال الرقابة بإحدى عشرة لغة، مع حذف المعلومات التي تُعتبر مزعجة.

 

على سبيل المثال، لم تذكر الوكالة قط جائزة الأوسكار التي فازت بها المخرجة كلوي تشاو، بعد تصريح قديم صادر عنها اعتبره المراقبون انتقادات.

نجاح تيك توك

من المفارقات أن المنصات الأمريكية مثل فيسبوك أو تويتر، المحظورة في الصين من قبل الرقابة، تُعتبر أداة رئيسية لتمجيد الحزب الشيوعي، عبر حسابات وسائل الإعلام الرسمية أو الدبلوماسيين أو "أصدقاء" الصين الأجانب.

 

ويُعتبر ذلك بمثابة نقطة ضعف كبيرة لبكين، لكونها تحت رحمة حظر على هذه المنصات. في المقابل، يُشير النجاح النيزكي الذي حققه تيك توك مع المراهقين حول العالم إلى ظهور أول منصة عالمية للصين.

وأشارت الصحيفة إلى أنه لمواجهة الاتهامات الدولية بالإبادة الجماعية في شينجيانغ، تقوم بكين "بتجنيد" الصحفيين "الغربيين" واليوتيوب، مثل لوران بوموند، الاسم المستعار لامرأة فرنسية تعمل في قناة سي جي تي إن العربية، أو البريطانيّيْن جاسون لايتفوت ولي باريت.

 

وغالبا ما يُمجّد هؤلاء المغتربون البلاد، حيث يستفيدون في المتوسط من رواتب كبيرة مقارنة "بزملائهم" الصينيين، عندما يعملون في وسائل الإعلام الحكومية.

وبين طموحات "الأمير الأحمر" شي جين بينغ والواقع على الأرض، تتسع الفجوة بسبب تحديات النشر، وخطاب بكين الأيديولوجي المتزايد، مغذيا في المقابل شبح "التهديد" الصيني.

 

إلى جانب ذلك، تدهورت صورة الصين بشكل حاد خلال الوباء، وذلك وفقا لاستطلاعات أجراها مركز بيو للأبحاث في 14 دولة متقدمة ونُشرت في تشرين الأول/ أكتوبر.

علاوة على ذلك، يزيد مرسوم الاستيلاء الأيديولوجي الذي أصدره شي من الصعوبات التي تواجهها بكين في الوصول إلى الجمهور الأجنبي، من خلال تحويل الصين إلى فقاعة معلومات عملاقة والعيش في عزلة أكثر فأكثر، بالإضافة إلى فرض الحجر الصحي على المسافرين، كما هو الحال على الأفكار.

 

من جانبهم، يؤكد أحد الصحفيين، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته قائلا: "نحن نعلم أن برامجنا لا تحظى باهتمام الكثير من الجمهور.

 

وعندما ينقل المئات من مستخدمي الإنترنت منشورا على موقع تويتر، فيعني ذلك أنه مهم بالفعل".

وأوضحت الصحيفة أن بكين تحلم بتصدير مسلسلاتها وأفلامها وفنّانيها. في المقابل، يكافح محتواها الخاضع للرقابة الصارمة للتنافس مع البوب الكوري والدراما القادمة من كوريا الجنوبية الصغيرة المجاورة.

 

وفي هذا السياق، قال باحث من مؤسسة أكاديمية كبرى في بكين: "تعيش الصين والغرب في عوالم متوازية بشكل متزايد".

 

ويعدّ ذلك بمثابة فجوة معرفية محفوفة بسوء الفهم المتزايد بالتزامن مع اندلاع حرب باردة جديدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث تتقدم القوة على القوة الناعمة.

1
التعليقات (1)
عبدالله محمد
الأربعاء، 02-06-2021 08:59 م
لا تظنوا خيرا بالصين