قضايا وآراء

الانتخابات الفلسطينية بين حيران وفهمان!

وليد الهودلي
1300x600
1300x600
حيران على عادته غير قادر على حسم أمره خاصة عندما تتشابك خيوط السياسة، ويبدو له أن من نسجها حوله هو عنكبوت السياسة اللعينة، فلم تدع له طريقا للخلاص أو التفكير الحرّ بعيدا عن العناكب، وما أكثرها هذا الزمان محلية وإقليمية ودولية.

أما فهمان، فيبدو له أنه قد أصبح مخضرما وبخبرة واسعة لكثرة العناكب التي تكالبت عليه في عمره الطويل، فقد ملك خبرة ودراية في دروب العناكب ودهاليز السياسة، فهو يجيد السباحة في بحر غرق فيه الناس جماعات وأفرادا وأحزابا وحركات ودولا. المنطقة كلّها تغرق، لكنه دوما كالعنقاء التي تصرّ على الحياة وتقاوم الغرق، مهما كان البحر عميقا ومهما كانت أعاصيره مدمّرة وعواصفه عاتية.

حيران: سيدي فهمان ما العمل وأنت كما ترى كيف رمانا الناس جميعا من قوس واحدة، أرادوا لنا الانتخابات دون حساب العواقب وابتغاء مصالحنا، في خضم أن كل من رمانا له فينا مصالح؟

أجاب فهمان وهو يتحرّى دقّة الحساب وعمق المفاهم والقدرة الخارقة على استشراف المستقبل القادم، يا سيد حيران أضرب لك هذا المثال: مثلنا في هذه الانتخابات، مثل بيتنا عندما قطعت عنه الكهرباء وغرق في الظلام، طار منه النور والنت وأصبحت التدفئة ومرافق الحياة كلها في خبر كان، جاءنا فنّي الكهرباء بعد عدة أيام من الاتصالات وضبط الميعاد، ساعتان من البحث والتحرّي عن الخلل، أنزل المفاتيح وراح يفحص غرفة غرفة، الغرفة التي لا يوجد فيها خلل يبقى مفتاحها مرفوع الرأس، بينما الغرفة صاحبة الخلل يهوي مفتاحها ويخرّ ساقطا دونما حياء. أخيرا، وضع هذا الكهربائي يده على الخلل واكتشف السلك المتمرّد، فأصلح حاله فارتفعت المفاتيح كلّها وعدنا إلى النور والحياة.

حيران: أدركت سيدي قصدك في المثال، لن تعود لنا الحياة إلا باكتشاف الخلل وإصلاحه، ولكن بيتنا السياسي لا يوجد به قطع كهربائي واحد أو سلك متمرد، الخلل كبير ومنتشر في كل الأحوال السياسية والاقتصادية، عدا عن أن المفتاح الرئيسي وهو اشتباكنا مع الاحتلال قائم منذ فترة طويلة من الزمان، وكذلك المفتاح الخطر كذلك هو مفتاح الوحدة وهو يصرّ على السقوط في أحضان الانقسام. فني السياسة لدينا أنه يضع يده على الخلل، ولكنه تشبّث بمفتاح صغير يريد رفعه لإقامة الانتخابات واستلاب الشرعيات في ظل سيادة الاحتلال.

فهمان: لا نريد عزيزي العودة للوراء وندب الأحوال، لنترك لهذا الفنّي ترتيب الأولويات، وطالما أنهم قد اتفقوا على أن يبدؤوا برفع هذا المفتاح، فعلى بركة الله مع تنبيهنا لنا ولهم بأن هناك غرفا ومرافق تنتظر أن يرفع مفتاحها. نريد نحن الشعب الذين اكتوينا بنار الاحتلال والانقسام:

- أن نرفع مفتاح الوحدة وإنهاء الانقسام ومعالجة كلّ مسبباته، بإصلاح كل الوصلات والقطعات والعمل المشترك على نظام ديمقراطي حقيقي، يكفل لنا الشراكة وتداول السلطات بأمن وسلام، بعيدا عن كلّ العنجهيات.

-أن نرفع مفتاح محاربة الفساد والمحسوبيات، وإقامة العدل والميزان دون حزبية أو أي استحواذ من أي كان.

- أن نرفع مفتاح النهضة الثقافية والفكرية والتربوية التي تنتج مجتمعا صالحا تنتشر فيه الأنوار ويتحرر من كلّ أشكال الظلام.

- وهذا لا يتأتى بشكل صحيح وكامل إلا وكلّ اهتمامنا وانشغالنا قائم على أكمل وجه في عملية الاشتباك مع هذا الاحتلال؛ لأن بذلك نصل إلى القدرة على رفع المفتاح الرئيسي الذي منه كلّ ما نحن فيه من دمار وويلات.

حيران: نحن بذلك نكون قد عالجنا الخلل ما ظهر منه وما بطن، ما كان داخليا أو جاءنا من الخارج وظهر على الملأ.

فهمان: ما لنا الآن إلا أن نصلح ما قدرنا على إصلاحه، نتقدّم خطوة إلى الأمام ونحذر ممن يريدوننا أن نسير إلى الخلف خطوات.

حيران: ونسال الله بذلك حسن ختام هذه الانتخابات.

ملاحظة: شخصية حيران منقولة من كتاب قصة الإيمان لنديم الجسر.
التعليقات (0)