قضايا وآراء

نحو تيار وطني جديد

محمد عماد صابر
1300x600
1300x600

تيار يزداد تمددا وانتشارا في الفراغات الموجودة بين سلطة عسكرية مستبدة فاشلة ومعارضة قدمت ما استطاعت وفق ظروفها وإمكاناتها وطرق تفكيرها ونمط إدارتها، وكليهما وصل إلى طريق مسدود.

 

فالسلطة لا تملك إلا إدارة عشوائية لمعاش الناس وثروات الوطن ما يهدد المواطن والوطن، والمعارضة نفد رصيدها الإبداعي والابتكاري للخروج من النفق المظلم التي دخلت فيه نتاج أفكارها وممارساتها وتعاطيها مع ثورة يناير وتوابعها. السلطة تتفنن في الإهدار والتبديد، والمعارضة ليس لديها إلا إعادة التدوير دون جديد.

تيار وطني جديد يحرك الماء الراكد ويغير قواعد اللعبة السياسية بين السلطة والمعارضة، لتكون الشراكة بديلا للضيافة والاستضافة.

تيار وطني شامل، لكل ألوان الطيف السياسي ولتبقى المرجعيات في نطاق حقوق التعبير والتفكير والاعتقاد.

تيار متكامل جامع، يسعى لتمكين المجتمع من حقوقه الدستورية والإنسانية والحياة بصورة حضارية تليق به وبإنسانيته، ولا يسعى للتمكن من المجتمع ليسيّره وفقا لرؤيته.

تيار يتوافق مع مكوناته حول منظومات القيم المجتمعية التي تؤسس لبناء مجتمعي وحضاري يمكّن الإنسان من ممارسة حقوقه ويقوم بواجباته.

تيار يؤمن بحقوق الناس في التعبير والتفكير والممارسة، دون وصاية أو توجيه، سوى منظومات القيم التي تعتمدها المجتمعات كأسس الحياة والحركة والعلاقات.

تيار ينطلق من احتياجات الواقع ليحقق طموحات المستقبل، معتبرا تاريخ ورصيد من سبقوه ومن يعاصروه.

تيار عام وليس تنظيما خاصا، وإن كان من الطبيعي أن يفرز منصات متعددة تعبر عن احتياجات الحاضر وطموحات المستقبل وتنتج مشروعا وطنيا جديدا.

تيار يعتبر دين الناس أحد مكونات الشخصية الإنسانية والعلاقات المجتمعية، ولا يعتبر الدين هو المكون الوحيد للحياة، ولا يعمد على إخراج الدين من الحياة.

تيار يرى أن تغيير السلطة أو إصلاحها وتنوير الشعب وتطويره وجهان لعملة واحدة، وأن كليهما مرتبط بالآخر.

تيار يؤمن أن منظومة القيم الشخصية في العلم والعمل والعلاقات والممارسات بحاجة لإعادة نظر وترتيب وتطوير.

تيار يستوعب الجميع ويؤمن بحقوقه فيحميها ولا يفرط فيها، ويؤمن بحقوق الآخرين فيدعمها ويبقيها.

تيار يعتمد العلمية والمنهجية في التفكير والتدبير وتقدير المواقف وإدارة المشاهد، ولا يغامر بحياة الناس ومصالحهم.

تيار تغلب عليه شبابية التكوين وثورية التفكير وحضارية الممارسة والسلوك، ويكون حاضنة شعبية واعية وراقية لكل دعاة التغيير والتطوير أشخاصا وكيانات.

تيار وجد فعليا في بدايات سبعينيات القرن الماضي في الجامعات بين الطلاب والمصانع والشركات، بين العمال وبين القليل من النخبة الفكرية والسياسية على خلفية هزيمة العام 67 وتوابعها، لكنه أصبح شلالا هادرا خلال أقل من عقد واحد؛ أفرز الصحوة الإسلامية في مصر وبلدان المنطقة، لكنها صحوة لم تنضج ولم ترشد، فكان منها الخير كل الخير في جماعات الاعتدال والوسطية والبناء والخدمة، أيضا كان منها الشر كل الشر في جماعات العنف والتشدد والغلو والتكفير والتدمير.


التعليقات (1)
الكاتب المقدام
الأحد، 31-01-2021 04:42 م
*** المعارضة من داخل المنظومة الحاكمة، تعترف بشرعية المنظومة القائمة، وهي المعارضة التي تدعو اليوم إلى المصالحة مع المنظومة الانقلابية للسيسي، وبعض تلك المعارضة تصطنع، لإضفاء طابع ديمقراطي كاذب، ولخداع الجماهير بأن سبل الإصلاح من داخل المنظومة ممكنة، وتعطي القوى الحاكمة المستبدة مجال محدود للحركة أمام تلك المعارضة المسيسة للتنفيس عن الجماهير (كقول مبارك: خليهم يتسلوا)، ولكن تلك المعارضة تجد أنها تدور في فراغ، وعندما تدرك الجماهير بأنه لا شئ يتغير، والبلاد تنحدر بسرعة إلى الأسوأ، تتحول المعارضة الحقيقية إلى مقاومة تهدف لتغيير ثوري أكثر عمقاُ وشمولأُ، ويقر في يقين الوعي الجمعي للجماهير بأن الثورة حتمية ضد المجموعة الحاكمة والطبقات المستفيدة منها، لأن ثمن الصدام أقل من ترك الأمور تنحدر إلى هاوية لا خلاص منها، وتدرك الجماهير المتضررة وحدها في لحظة وعي جماعي توقيت الانفجار الثوري الشعبي، وتظهر من وسطهم قيادات ميدانية تقود الحراك على الأرض، وهي من غير الشخصيات والأحزاب والفاعليات السياسية المعروفة، التي لها دور آخر مواكب وتال للثورة لتأسيس الشرعية الجديدة، وهي لم تفشل، ولم تصل إلى طريق مسدود، ولن تعجز عن الخروج من النفق المظلم، كما تقول المقالة، التي تخلط بين دور جماهير الثورة وقياداتها الميدانية الشعبية، وبين دور نخبها السياسية، والمنظومة الانقلابية المستبدة وداعميها لن تنهار مقاومتها بين يوم وليلة، ولكن يقرب من لحظة سقوطها، تفككها في الداخل، وتشتت داعميها في الخارج، وتصفيتهم لبعضهم البعض في الصراع على المكاسب والنفوذ، كما هو مشاهد اليوم، (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى)، وإن غداُ لناظره قريب.