ملفات وتقارير

استنكار فلسطيني لمحاولات "تغيير هوية" مخيم اليرموك

مخاوف من سعي إيران لتحويل المخيم إلى "ضاحية جنوبية" كتلك التي في بيروت، حيث يقع معقل حزب الله- جيتي
مخاوف من سعي إيران لتحويل المخيم إلى "ضاحية جنوبية" كتلك التي في بيروت، حيث يقع معقل حزب الله- جيتي

عبر سياسون وناشطون فلسطينيون عن استنكارهم ورفضهم لما قالوا إنها محاولات من النظام السوري لتغيير هوية "مخيم اليرموك" للاجئين بالعاصمة دمشق، محذرين من خطورة مخطط تنظيمي جديد، أقرته السلطات الشهر الماضي.

وجاء في بيان تم تناقله على مواقع التواصل الاجتماعي: "منذ قرابة عشر سنوات ومخيم اليرموك يتعرض لعملية شطب مدروسة وممنهجة وفق أدوات وآليات مختلفة تنوعت بين القصف والتجويع والحصار والهدم والتدمير وكذا تهجير سكانه مرورا بمسرحية تحريره من داعش في معركة هزلية دمرت أجزاء ومساحات واسعة من بنيانه".

ودعا البيان "أحرار الشعب الفلسطيني والعالم" إلى التوقيع عليه وتوزيعه على أوسع نطاق، منعا لتغيير هوية المخيم و"لكف محاولات العبث ببقية المخيمات الفلسطينية في سوريا، التي كانت ولا زالت محطات على طريق العودة والتحرير"، وفق تعبيره.

صرخة فلسطينية

وحول الخطوة والأهداف المرجوة منها، قال منسق "تجمع مصير" الفلسطيني السوري، المحامي أيمن أبو هاشم، إن البيان صرخة غضب من الفلسطينيين السوريين بوجه عام، ومن أهالي مخيم اليرموك على وجه الخصوص، "ردا على مخطط النظام الهادف إلى تدمير المخيم، من خلال المخطط التنظيمي الجديد".

وأضاف في حديث خاص لـ"عربي21" أن المخطط "استكمال لتغيير الهوية الديموغرافية للمخيم"، موضحا أن "المخطط يقوم على أساس إعادة تنظيم أكثر من نصف مساحة المخيم، وتجزئتها إلى مناطق عقارية مختلفة، علما أن المخطط التنظيمي السابق الذي يعود إلى العام 2004، كان يصف المخيم على أنه وحدة عقارية واحدة".

وحول ملكية المخيم، أوضح أبو هاشم، أن قسما منه كان مملوكا لقيود "الهيئة العامة لمؤسسة اللاجئين الفلسطنيين"، باعتبارها هي الجهة الحكومية المستأجرة (99 عاما) لأرض المخيم من الدولة السورية، إلى جانب ملكيات أخرى لمناطق توسع المخيم من الجهات الغربية والجنوبية، من بينها "المقاسم المسجلة لدى الكاتب بالعدل، وعقارات حكم قضائي، وغيرها".

وحسب المحامي، فإن المخطط التنظيمي الجديد تجاوز كل ذلك، حيث يصنف مخيم اليرموك عقاريا لمناطق عدة، وفق معيار نسبة الأضرار التي لحقت بالعقارات.

وأكد أن "المخطط يحرم أكثر من نصف سكان المخيم من أملاكهم العقارية، وكذلك لا يضمن حقوق القسم الآخر، لأن القانون "رقم 10"، يضع عقبات كثيرة أمام إثبات الملكية".

 

اقرأ أيضا: اتهامات للنظام السوري بترهيب سكان مخيم اليرموك

"ضاحية جنوبية" بدمشق

وتعتقد مصادر عدة، أن ما يجري لا يخرج عن إطار السعي الإيراني، بحسبها، لفرض واقع سكاني جديد في جنوب دمشق (ضاحية دمشق الجنوبية)، لوصل أرض المخيم بمنطقة "السيدة زينب".

وفي هذا السياق، أكدت مصادر محلية أن مكاتب عقارية لها صلة بإيران، تقوم بشراء عدد كبير من العقارات في مخيم اليرموك والمناطق المجاورة.

وعن ذلك، أكد أيمن أبو هاشم، أن مخطط إيران بتحويل جنوب دمشق إلى ضاحية مشابهة للضاحية الجنوبية في بيروت، بدأ منذ العام 2012، وقال: "الهدف من منع سكان المخيم من العودة إليه، هو إسكان شرائح سكانية جديدة، وهذا ما يؤكده نشاط الشركات الإيرانية العقارية في المنطقة".

وأضاف أن "المكاتب العقارية التابعة لإيران، تقوم بشراء المنازل بأسعار زهيدة، نظرا لأن الأهالي لن يتمكنوا من العودة، وكذلك يقوم النظام بمصادرة العقارات التي لم يتمكن أصحابها من إثبات ملكيتهم لها".

وأكد مصدر لـ"عربي21" من داخل المخيم، طلب عدم الكشف عن اسمه، أن المخطط التنظيمي الجديد، يمهد لبناء وحدات سكنية في المخيم، معبرا عن مخاوفه بأن يتم منحها لمقاتلي المليشيات الشيعية التي قدمت من دول عدة، منها أفغانستان، وباكستان، والعراق، وإيران.

وفي وقت سابق، كانت مصادر فلسطينية قد أكدت لـ"عربي21"، قيام النظام السوري باعتقال العشرات من أبناء المخيم، وذلك بعد زيارتهم المخيم لتفقد منازلهم، وفي هذا الإطار اعتبر المصدر أن النظام يقوم بالتضييق على اللاجئين الفلسطينيين لدفعهم إلى بيع عقاراتهم بأسعار زهيدة، وقال: "السماسرة يروجون بأن بيع العقار أضمن لطالما أن العودة صارت غير متاحة".

وفي منتصف العام 2018، تمكنت قوات النظام من السيطرة على مخيم اليرموك، بعد معارك عنيفة مع "تنظيم الدولة"، انتهت باتفاق يقضي بخروج عناصر التنظيم إلى محافظة السويداء المجاورة، فيما جرى تشريد معظم اللاجئين الفلسطينيين المقيمين فيه.

ويعتبر مخيم اليرموك من أكبر المخيمات الفلسطينية في سوريا، ويعد رمزا لـ"حق العودة"، غير أن تعرض بنيته للتدمير أدى إلى تهجير كافة أبنائه، باستثناء عدد محدود من عائلات المقاتلين من الموالين للنظام.

 
التعليقات (0)