اقتصاد عربي

شباب "لبنان" يطرقون أبواب الهجرة مع تأزم الوضع الداخلي

دفعت الأوضاع الاقتصادية المزرية إلى بروز حالات انتحار بين فئة الشباب- جيتي
دفعت الأوضاع الاقتصادية المزرية إلى بروز حالات انتحار بين فئة الشباب- جيتي

وكأن وجود ملايين المهاجرين والمهجّرين اللبنانيين، بفعل الحروب الأهلية والأزمات المسلحة الطائفية التي عصفت ببلد الأرز، ليست بالكافية لتفكير آخرين باللحاق بهم في أسقاع الأرض المختلفة، بسبب تفاقم واستمرار أزمة لبنان الخانقة اليوم.

 

آلاف طلبات الهجرة باتت مكدسة على طاولة أكثر من سفارة أجنبية بالعاصمة بيروت، لشبان وفتيات وعوائل، باتوا على قناعة تامة بأن "سويسرا الشرق" لم تعد كذلك.

 

ودفعت أوضاع لبنان البئيسة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، لخلق طوابير على المخابز في سابقة لم يشهدها البلد منذ مشاهد الدمار والحصار التي خلفتها الحرب الأهلية.

 

ودفعت الحالة القاسية والأوضاع الاقتصادية المزرية، إلى تنامي ظاهرة الانتحار بين صفوف اللبنانيين، في مؤشر خطير يعكس عمق الحالة التي بات يعيشها المواطن، وسط تجاذبات دولية واشتراطات صارمة لإعادة تدفق المساعدات، على بلد صغير تجاوزت مديونيته الـ 100 مليار دولار.

 

وأقدم مواطنان لبنانيان، الجمعة، على الانتحار، بسبب سوء الحالة الاقتصادية المتدهورة، حيث أطلق علي محمد الهق (من مواليد 1959) النار على نفسه قرب أحد المقاهي المشهورة غرب بيروت، كما أنه عثر على جثة المواطن سامر مصطفى حبلي، من مواليد 1983، داخل شقته في بلدة جدرا جنوبي بيروت، وبينت التحقيقات الجنائية أن المنتحرين أقدما على فعلتهما بسبب الضائقة المالية.

ويرجح مراقبون أن تشهد الأيام الأولى لعودة حركة الطيران بعد توقف دام أكثر من 3 أشهر بسبب تفشي جائحة كورونا، موجات كبيرة من هجرة اللبنانيين إلى خارج بلادهم.

ويشهد لبنان أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه، يتزامن مع شحّ الدولار وفقدان العملة المحلية أكثر من نصف قيمتها، وارتفاع معدل التضخم، ما جعل قرابة نصف السكان تحت خط الفقر.

وتحت وطأة تلك الأزمة اندلعت احتجاجات شعبية واسعة، في تشرين الأول/أكتوبر، للمطالبة بإجراء إصلاحات اقتصادية وسياسية.


اقرأ أيضا :  أزمة لبنان تهدد بانهيار قطاع السياحة.. وتحذيرات


ووسط أجواء مشحونة، يتطلع آلاف اللبنانيين إلى الهجرة هربا من أوضاع اقتصادية ومعيشية متدنية، وفق خبراء للأناضول.

مؤشرات

 
وأقر الباحث في الشركة الدوليّة للمعلومات (غير حكومية)، محمد شمس الدين للأناضول، بوجود رغبة كبيرة بين قطاعات واسعة من الشباب اللبناني في الهجرة خارج بلادهم.

فيما أوضح شمس الدين أن الأرقام الدقيقة حيال تلك الظاهرة غير متوفرة، لا سيما في ظل إغلاق السفارات الأجنبية في لبنان طوال الأشهر الماضية بسبب تفشي فيروس كورونا.

بمؤشر أكثر وضوحا، أكد رئيس حركة الأرض (غير حكومية) طلال دويهي، أنّ عدد اللبنانيّين الحاملين لجوازات سفر أجنبيّة، لكنّهم يقيمون حاليا في البلاد، يتراوح بين 40 و45 ألف نسمة.

وأوضح أن هؤلاء اللبنانيين يسعون للسفر إلى الخارج بمجرد عودة حركة الطيران، غير أنهم يواجهون حاليا مشكلة في سحب ودائعهم من المصارف اللبنانيّة بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية.

وتابع دويهي للأناضول: "أعددنا إحصاء غير رسمي بشأن الراغبين في الهجرة، إذ كشف رغبة نحو 84 ألف لبناني في الهجرة وسيكون هذا العدد مرشحا للزيادة حال اصطحاب ذويهم".

 

اقرأ أيضا : التايمز: لبنان يسير نحو كارثة اقتصادية.. ومخاوف من العنف


وفي ما يتعلق بطلبات الهجرة في الوقت الراهن، أوضح أن "هناك 23 ألف لبناني يطلبون الهجرة إلى كلّ من أستراليا وكندا لكنّ من حصل على موافقة بلغ 3 آلاف فحسب".

ومضى قائلا: "الرغبة في الهجرة خارج لبنان تتزايد لكنّ آليّة توافرها ليست ميسّرة في الوقت الراهن، لأنّ هناك من أموالهم لا تزال محجوزة في المصارف الوطنية".

ووفق ترجيح الدويهي فإن "إعادة فتح السفارات الأجنبية وحركة الطيران، سيؤدي إلى مغادرة 200- 300 ألف لبناني من البلاد خلال أشهر قليلة".

بدوره قال وسام نمر (40 عامًا) للأناضول: "أيّ مواطن لبناني أمّنوا له تذكرة الطيران سيغادر فورا، ولو اضطر للعمل كشحاذ".

فيما أوضح محمد كلش (27 عامًا): " نحن نفكر في الهجرة خصوصًا الذين تخرجوا في الجامعات. الوضع المعيشي خارج البلاد سيكون أفضل للشباب".

وفسر سليمان علوش (50 عامًا) السبب قائلا: "عندما تفتح السفارات الأجنبية أبوابها فإن الجميع سيفكرون في الهجرة، خصوصًا عندما يصبح الراتب الشهري يوازي 100 دولار".

وطالب شارل ديب (33 عامًا) "الدول الأجنبيّة بأن تفتح سفاراتها في لبنان لهجرة الشباب وتقديم تسهيلات لأنّه ليس بمقدورهم شراء تذكرة السفر".

فيما لفت رينيه سويدان (67 عامًا) إلى أنّ "90 بالمئة من مهاجري لبنان لا يفكرون في العودة إلى بلادهم نهائيا بسبب الأوضاع التي تشهدها البلاد".


وقالت زينة الحلو (40 عامًا): "أيّ دولة في العالم ستعامل اللبنانيين بإنسانية أكثر من هنا (في إشارة إلى لبنان). هذا ما يشعرني بالأسف".


وبدوره أكّد فراس حلبي (29 عامًا) أن "أهلي وأصدقائي ينتظرون إعادة فتح المطار للمغادرة من دون رجعة. الوضع جد لا يحتمل".


ومرارا حذّر باحثون لبنانيون من تداعيات عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي في البلاد، على موجات هجرة الشباب التي قد تهدد بدورها المستقبل الاقتصادي والاجتماعي في البلد الذي يضم داخله نحو 4 ملايين ويعيش خارجه قرابة الـ16 مليونًا.

 

اقرأ أيضا : الأوضاع الاقتصادية في لبنان تدفع مواطنين للانتحار (شاهد)

التعليقات (0)