ملفات وتقارير

55 عاما على انطلاقة "فتح".. انقسام ومستقبل غامض

انطلقت "فتح" في 1 كانون الثاني/ يناير 1965- الأناضول
انطلقت "فتح" في 1 كانون الثاني/ يناير 1965- الأناضول

مع حلول عام 2020، تحدث مختصان عن واقع حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، بعد مرور 55 عاما على انطلاقتها، وهي الحركة التي تعصف بها العديد من الأزمات، وتعاني من انقسام حاد وفشل في مشروعها السياسي للتسوية مع الاحتلال الإسرائيلي.

أزمات متصاعدة


ومع بداية كل عام، تحتفل حركة "فتح" بذكرى انطلاقتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقام تيار القيادي محمد دحلان في غزة أمس، بإيقاد شعلة الانطلاقة في سط مدينة غزة، فيما يستعد عصر اليوم تيار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، لإقامة مهرجان جماهيري في مدينة غزة.

وانطلقت "فتح" في 1 كانون الثاني/ يناير 1965، ومنذ ذلك الحين تقلبت في مراحل نضالية وسياسية مختلفة؛ وتعيش حاليا أزمات متصاعدة خاصة مع تيار دحلان، وسبق أن أعلنت "فتح" عام 2007 عن وقف عملياتها العسكرية ضد الاحتلال، مقابل عفوه عن عناصر جناحها العسكري "كتائب شهداء الأقصى"، بعدما قام بتسليم سلاحه.

وفي قراءته لواقع ومستقبل حركة "فتح"، أكد أستاذ العلوم السياسية هاني البسوس، أن "فتح تعيش أسوأ حالاتها؛ حيث الترهل والضعف والبعد عن الهدف، إضافة لسياسة الإقصاء الداخلية والخارجية، وعقلية التفرد بالقرار ودكتاتورية الحاكم".

ولفت في حديثه لـ"عربي21"، إلى أن "الحركة تعيش انقساما خطيرا، خاصة بعدما أثبت تيار القيادي دحلان، أنه قادر على استقطاب قيادات تاريخية وتأييد شعبي متزايد، وهو ما يمثل البديل للحركة بمفهومها التقليدي"، منوها أن "فتح خلال 2019، لم تقدم أي إنجازات للشعب الفلسطيني، ولا حتى على مستوى القضية الفلسطينية ومرتكزاتها".

 

اقرأ أيضا: حركة فتح تحتفل بالذكرى الـ55 لانطلاقتها (شاهد)

وحول توقعه لما ستكون عليه "فتح" في 2020، ذكر البسوس أن "المؤشرات تشير إلى مزيد من تعقيد المشهد السياسي الفلسطيني، خاصة في موضوع الخلاف على خلافة الرئيس أبو مازن، وموضوع الضغط الإسرائيلي الأمريكي لتطبيق صفقة القرن، في حين ستستمر حالة الاستقطاب السياسي وعدم التوافق الداخلي".

تحديات متعددة


من جانبه، أوضح الباحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية منصور أبو كريم، أن "حركة فتح تعيش اليوم أزمة حقيقية نتيجة تراكم عدد من الإشكاليات والأزمات، سواء المتعلقة بالوضع السياسي أو التنظيمي".

وأضاف في حديثه لـ"عربي21": "فتح التي قادت نضال الشعب الفلسطيني، تواجه العديد من التحديات، سواء المتعلقة بفشل مشروعها للتسوية السياسية عبر المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي عقب صعود اليمين المتطرف في إسرائيل لسدة الحكم وغلق أي نافذة للوصول لتسوية عادلة".

ومن بين التحديات بحسب أبو كريم، تلك التي "تتعلق بالتحولات الاستراتيجية في الموقف الأمريكي التي عبر عنها الرئيس دونالد ترامب تجاه القدس واللاجئين والمستوطنات"، معتبرا أن "التحدي الأكبر أمام مشروع الحركة، هو قيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967 في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني".

وإضافة إلى التحديات، تواجه "فتح على المستوى الداخلي، تصاعد أزمة تيار دحلان، بعد ما أصبح يشكل عامل ضاغط على تماسك الحركة خاصة في قطاع غزة، الذي يشكل الوجود الدحلاني فيه عامل مؤثر سواء في المعادلة التنظيمية أو الانتخابية".

وعن تعثر مسار التسوية مع الاحتلال، رأى الباحث أن "تعثر مسار التسوية السياسية مع الاحتلال، وتراجعه عن تقديم أي تنازلات لصالح حل القضية الفلسطينية في ظل نجاح إسرائيل في تخطي عقبة القضية عبر إقامة علاقات مع بعض الدول العربية، يشكل تحد مصيري أمام فتح صاحبة مشروع التسوية".

فشل التسوية


وبحسب هذا الواقع، شدد على "ضرورة أن تقوم فتح في الوقت الحالي بتقييم التجربة والاستفادة من دروس المرحلة الماضية، وتبني مقاربة جديدة للتعامل مع الاحتلال غير المقاربة القائمة على أساس المفاوضات كخيار استراتيجي عقب فشل مسار التسوية".

 

اقرأ أيضا: فتح تحيي انطلاقتها بغزة.. وتيار دحلان يوقد "الشعلة"

وحول الخلافات التي مزقت البنية التنظيمية لحركة "فتح"، نوه أن "الخلافات التنظيمية والفكرية ظاهرة طبيعية في فتح، فمنذ نشأة الحركة لم يعرف عنها قوة البناء التنظيمي، بل عرف عنها قدرتها على تجاوز الأزمات، وهذا يعود إلى المرونة التنظيمية والسياسية والفكرية التي تتمتع بها الحركة"، بحسب تقديره.

وذكر أن "فتح مرت بالعديد من الأزمات منها؛ أزمة صبري البنا "أبو نضال" عام 1974، وأزمة الانشقاق الكبير عام 1982 بدوافع وضغط سوري، أو الازمات الحالية الناجمة عن فصل محمد دحلان وعدد من قيادات الحركة، وإقامة تيار جديد في حركة فتح".

وبشأن عدم وجود خلفية متفق عليه لقائد الحركة ورئيس السلطة محمود عباس، بين أبو منصور، أن "فتح تتبع نظرية القيادة الجماعية وفق مؤسسات مختلفة، فالحركة لديها اللجنة المركزية التي تمثل حكومة الحركة المنوط بها الاشراف على العمل التنظيمي والتحدث باسمها، ولديها المجلس الثوري وهو بمثابة برلمان الحركة، ولذلك فتح قادرة من خلال مؤسساتها على سد الفراغ في حالة حدوثه من خلال مؤسساتها القيادية".

وحول واقع الحركة في 2020، توقع الباحث أن "تستمر فتح في قيادة الشعب الفلسطيني نحو التحرير والاستقلال، سواء كان ذلك عبر النضال القانوني والسياسي والدبلوماسي في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية؛ فيما يعرف بالاشتباك السياسي والقانوني مع الاحتلال على الساحة الدولية، أو من خلال تعزيز النضال والمقاومة الشعبية في الضفة الغربية والقدس".

التعليقات (0)