ملفات وتقارير

هل تنكفئ إيران على نفسها بعد تفاقم احتجاجاتها الداخلية؟

رأى محللون أن ما يجري في إيران يشير إلى أن رياح الربيع العربي وصلت إلى طهران- جيتي
رأى محللون أن ما يجري في إيران يشير إلى أن رياح الربيع العربي وصلت إلى طهران- جيتي

اجتاحت العديد من المدن الإيرانية مظاهرات واسعة، احتجاجا على قرار مفاجئ برفع أسعار الوقود اتخذته السلطات الإيراينة الجمعة الماضي، وقد بدا واضحا بحسب مراقبين أن المتظاهرين الإيرانيين خرجوا للاحتجاج على البطالة والفقر وقمع الحريات وتردي الأوضاع الاقتصادية. 

 

و رأى محللون أن ما يجري في إيران يشير إلى أن رياح الربيع العربي وصلت إلى طهران، وأن المظاهرات العارمة تعبر عن رفض المتظاهرين لسياسات إيران الخارجية والتي كلفتها مليارات الدولارات لتنفيذ مشاريعها التوسعية، وبسط نفوذها وهيمنتها على المنطقة. 


ومع اشتعال فتيل الاحتجاجات وتفاقمها داخل إيران، تباينت التحليلات والتوقعات حول مدى تاثيرها على استراتيجيات إيران الخارجية، إن كانت ستجبر إيران على التخلي عنها والانكفاء على ذاتها ومعالجة مشاكلها وهمومها الداخلية أم أنها ستحافظ على ذات المسار في سياساتها الخارجية؟ 


في هذا السياق أشار الإعلامي محمد مجيد الأحوازي إلى أن "المواطن الإيراني يدرك تماما أن جزءا كبيرا من الفقر والتضخم والبطالة التي يعاني منها الشعب الإيراني مرتبطة بسياسات إيران الخارجية، لذا فإن أبرز الشعارات التي رفعها المتظاهرون تدين السياسات الخارجية للنظام الإيراني، خاصة في سوريا ولبنان والعراق واليمن". 


وأضاف في حديثه لـ"عربي21": "ففي اليوم الذي يتم فيه رفع التعرفة على أسعار البنزين إلى ثلاثة أضعاف في إيران، رأى المواطن الإيراني دولته ترسل ناقلات نفطها إلى سوريا لدعم نظام الأسد في سوريا، وكذلك استمع إلى تصريحات حسن الله بشأن الدعم اللامحدود الذي يتلقاه حزب الله من إيران". 


وتابع "كل ذلك دفع المواطن الإيراني إلى الخروج للاحتجاج على استنزاف ثروات بلاده ومقدراته لصالح المليشيات الطائفية في لبنان والنظام السوري، لذا فإن شعار عدم التدخل الإيراني في شؤون المنطقة العربية يعتبر من أبرز الشعارات التي يرفعها المتظاهرون الإيرانيون الآن".  


واستبعد الأحوازي "تراجع النظام الإيراني عن تدخله السياسي والعسكري في المنطقة العربية بسبب الاحتجاجات التي تشهدها إيران حاليا" ذاكرا أن "النظام الإيراني حتى في أضعف حالاته لن يتراجع عن سياساته الخارجية في المنطقة". 


وأشار إلى أن "النظام الإيراني بعد رفع العقوبات الأمريكية عن إيران في عهد الرئيس أوباما خصص جزءا كبيرا من الأموال لصالح حزب الله اللبناني، ونظام الأسد رغم معاناة الشعب الإيراني الشديدة". 


وشدد الأحوازي على أن "التراجع الإيراني مرتبط مباشرة بسياسات العرب أنفسهم، والثورة العراقية أثبتت أن الشعب العراقي قادر على مواجهة التدخل الإيراني، وإفشال سياساته التخريبية والطائفية في العراق". 


من جهته أوضح الكاتب والمحلل السياسي العراقي، هشام الهاشمي أن"سياسة إيران الخارجية تختلف عن سياستها الداخلية، فهي في هذا المجال تتعامل بطريقة ثنائية، إذ لديها سلوك للتعامل مع المعارضة الداخلية يختلف عن أسلوبها في التعامل مع المعارضات الخارجية خاصة لحلفائها في العراق ولبنان".


وقال لـ"عربي21" إيران تنفذ قانونها الصارم في التعامل مع المعارض الداخلي ، وتحاول أن تيسر سبل التفاهم مع المعارضة في العراق ولبنان، وتحاول التخفيف من استخدام العنف ضد تلك المعارضات" على حد قوله. 

 

اقرا أيضا : مسؤول بالحرس الثوري: منعنا تحويل طهران إلى بغداد وبيروت 


وعن مدى تأثير الاحتجاجات الإيرانية الداخلية على استراتيجيتها الخارجية في بسط نفوذها الخارجي في المنطقة، رأى الهاشمي أنها "لن تؤثر لأن إيران تمتلك إدارة لامركزية تمنحها مساحة واسعة للتحرك خارجيا وداخليا". 


بدوره قلل أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الهاشمية بالأردن، الدكتور جمال شلبي من دور الاحتجاجات الشعبية داخل إيران في التأثير على استراتيجيتها الخارجية في المنطقة، مشيرا إلى أن "إيران ستمضي في استراتيجيتها لتحقيق هدفها بأن تكون دولة إقليمية قوية في الإقليم، ولن يثنيها عن ذلك أي تحديات أو ضغوطات داخلية أو خارجية".


وردا على سؤال "عربي21" حول أسباب اندلاع الاحتجاجات الداخلية في العديد من المدن الإيرانية، ومدى حضور الاعتراض على سياساتها الخارجية فيها، قال الشلبي "المظاهرات الأخيرة جاءت نتيجة للضغوط الاقتصادية التي مارستها أمريكا، خاصة بعد قرار الرئيس ترامب بخصوص الانسحاب من الملف النووي". 


وأردف "وفي الوقت نفسه لا أستبعد وجود أيدي خفية (خليجية وغيرها) وراء تلك المظاهرات، تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في إيران، كما أنها تخدم أهداف إسرائيل في تقليم أظافر إيران في المنطقة". 


وشدد الشلبي على أن "نجاح التدخل الإيراني في الشأن العربي لا يرجع بالأساس إلى قوة طهران، بل يعود بشكل مباشر إلى فشل الدول العربية في بناء الدولة والهوية ومواجهة التحديات الإقليمية المحيطة بها". 


ولفت في ختام حديثه إلى أن "إيران دولة كبيرة وعميقة وقوية، وقادرة على مواجهة التحديات المفروضة عليها، وستدافع عن عقيدتها واستراتيجيتها بقوة، وهو ما تجلى بكل وضوح في قدرتها على مواجهة وتحمل كل ما فرض عليها من تحديات وضغوط منذ 2003 ولغاية الآن". 


وتجدر الإشارة إلى أن استراتيجية إيران الهادفة إلى بسط نفوذها وهيمنتها في المنطقة، وعلى دول عربية مجاورة، كما هو الحال في لبنان وسوريا والعراق واليمن تواجه تحديات جدية وحقيقية، خاصة بعد موجة الاحتجاجات الشعبية العارمة في العراق ولبنان الرافضة للتدخل الإيراني في المنطقة، إضافة لانفجار الاحتجاجات الداخلية في إيران، ما يثير تساؤلات حول قدرة إيران على الاستمرار بذات السياسات التي انتهجتها من قبل.  

التعليقات (1)
جميل
الأربعاء، 20-11-2019 08:32 م
فعلا إيران تعمل في الفضاءات الفارغة، لو كان للعرب سلطان وحكام رجال لما استطاعت إيران أن تفعل ما تفعله الآن من عربدة وبلطجة سياسية، العرب ضاعوا في أرجل حكامهم.