ملفات وتقارير

مظاهرات لبنان تخلع "الطائفية" وتطالب بخلع "النظام"

برز بشكل غير مسبوق، اندماج الكلّ اللبناني بمختلف طوائفه وانتماءاته السياسية، في موجات غضب متتالية- مواقع تواصل
برز بشكل غير مسبوق، اندماج الكلّ اللبناني بمختلف طوائفه وانتماءاته السياسية، في موجات غضب متتالية- مواقع تواصل

شكّلت موجة الاحتجاجات التي عمّت المناطق اللبنانية، صدمة متعددة الاتجاهات، فاللبنانيون الذين خرجوا غاضبين ورافضين إقرار الحكومة لضرائب جديدة، ومنها تحديد رسوم على مكالمة تطبيق "الواتس آب"، أرسلوا رسالة شديدة الى الطبقة السياسية كافة، بضرورة حزم حقائبها "والرحيل الى غير رجعة"، كما يقول المتظاهرون. 


وبرز بشكل غير مسبوق، اندماج الكلّ اللبناني بمختلف طوائفه وانتماءاته السياسية، في موجات غضب متتالية، قطع خلالها المشاركون أغلب الطرقات على امتداد الخارطة اللبنانية، فصوِّبت الرسالة مباشرة الى الأحزاب السياسية بأنّها قد انتزعت منها خيوط "لعبة تحريك الشارع التي مارستها منذ عشرات السنين". 


وغابت الأحزاب عن المشهد، مجبرة لا مخيرة رغم محاولة البعض منها استثمار الموجة الشعبية عبر الدعوة المشاركة في الحراك الشعبي، لكن المتظاهرين من المناطق كافة نبذوا دعوة الحزب الاشتراكي والقوات وطردوا النائب السني السابق مصباح الأحدب في اعتصام ساحة النور في طرابلس، وجاء الرد من مرافقي الأخير بإطلاق النيران على المتظاهرين وإصابة عدد منهم بجراح. 


وخرجت مظاهرات حاشدة في مدن الجنوب اللبناني، حيث ندّد المشاركون في النبطية وصور وأغلبهم من الطائفة الشيعية بنواب حركة أمل وحزب الله وعلت الهتافات المنددة برئيس مجلس النواب نبيه بري في سابقة هي الأولى منذ توليه رئاسة المجلس النيابي منذ عام 1992.  


وأطلّ رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في كلمة مقتضبة لم يضمّنها عبارات استقالة حكومته, بل أعطى الأطراف السياسية في لبنان "مهلة 72 ساعة لوضح حلول للأزمة الاقتصادية"، على حد قوله. 

 

اقرأ أيضا : #لبنان_ينتفض.. انتقادات لركوب السياسيين موجات التظاهر


وأعرب الحريري عن شعوره بما قال إنه "وجع اللبنانيين"، معربًا عن "دعمه لكافة التحركات السلمية للشعب اللبناني"، متهما أطرافا لم يسمها بوضع "العراقيل في طريقه منذ تشكيل الحكومة". 


وأضاف الحريري: "لطالما ناديت بضرورة إيجاد الحلول من خلال زيادة مداخيل البلد وإيجاد فرص عمل للشباب اللبناني"، مردفا: "أحاول من أكثر من ثلاث سنوات معالجة الأوضاع والاستنزاف الذي أصاب البلد بفعل الدين العام الذي أرهق ميزانية الدولة".

 

وأشارت مصادر تيّار المستقبل لـ "عربي21" إلى أن الحريري قد يعلن استقالته بعد انتهاء المهلة التي حدّدها في حال لم تستجب أركان الحكومة لرؤيته في الإصلاحات. 


وحاول وزير الخارجية وصهر رئيس الجمهورية ميشال عون جبران باسيل تهدئة الشارع الغاضب ودعا بعد لقاء عون في القصر الجمهوري إلى رفع السرية المصرفية عن الوزراء والنواب، لإضفاء المزيد من الشفافية حول التعاملات المالية، ومحاسبة من توّرط وارتكب تجاوزات بحق الدولة والشعب. 


واعتبر باسيل أن التحركات الشعبية ليس موجهة ضد التيار الوطني وعهد الرئيس عون، مضيفا بأن "عدم وجود حكومة يعتبر خيارا أسوأ من الوضع الحالي"، محذّرا من حدوث فوضى في الشارع  واستحالتها الى فتنة، داعيا الى ضرورة "إقرار قانون استعادة الأموال المنهوبة ورفع السرية المصرفية عن المسؤولين".

 

وقال عضو المجلس الأعلى في الحزب القومي الاجتماعي سماح مهدي: "التحركات جاءت عفوية عبر خلالها اللبنانيون عن وجعهم بفعل تفاقم الأزمات الحياتية والاقتصادية، وبرزت المشاركة الوطنية الجامحة التي انصهر فيها الكلّ اللبناني بمختلف تلاوينه"، مضيفا في تصريحات لـ"عربي21": "ما حدث هو انعكاس طبيعي لأزمة اقتصادية كبرى يمرّ بها لبنان ما يتطلب معالجة جذريّة بناء على رؤية مختلفة عن الواقع الحالي".

 

اقرا أيضا : الحريري يمنح شركاءه مهلة 72 ساعة لتقديم حلول للأزمة


وأوضح: "يحتاج لبنان الى حزمة إصلاحات اقتصادية تراعي معالجة مكامن الخلل والابتعاد عن تمويل الخزينة من جيوب الفقراء واستبدالها بعملية انتاجية كبيرة"، وحول ارتفاع سقف مطالب المتظاهرين ودعوتهم الى إسقاط النظام، قال: "الشعب اللبناني متعطش للتغيير وما حدث من تغييرات في العديد من دول العالم من خلال مكافحة الفساد دفع المواطنين الى النزول الى الشارع رغبة في تبديل الطبقة السياسية وتغيير الوضع الراهن".

 

لافتا: "ما أثار حفيظة اللبنانيين هو الكشف عن ثروات القادة السياسيين في المصارف الخارجية والتي بلغت عشرات المليارات من الدولار، عدا أنّ الانتخابات النيابية الأخيرة كشفت الصورة جليّة أمام الناخبين بأنّ ممثليهم الذين منحوهم ثقتهم قد خذلوهم من خلال استمرار ممارسات الفساد وارتفاع وتيرة الهدر في الميزانية العامة".


وعن إمكانية استيعاب غضب الشارع اللبناني من خلال الدعوة الى انتخابات نيابية مبكرة، استبعد مهدي حدوث ذلك، قائلا: "الإعداد لانتخابات جديدة قريبا أمر صعب للغاية من النواحي كافة، ولذلك أجد أنّ الخيار الأقرب هو استقالة الحكومة وتكليف حكومة جديدة قادرة على تحقيق الاصلاحات اللازمة والانفتاح على المحيط اللبناني لا سيما مع الحكومة السورية وتقديم مصلحة لبنان الاقتصادية على المصالح الخاصة".

التعليقات (0)