ملفات وتقارير

ماذا وراء تكرار حرائق أشهر منطقة تجارية وتاريخية بالقاهرة؟

شهدت منطقة أسواق الموسكي الشهيرة بوسط القاهرة حريقين مروعين التهما محلات تجارية بالمنطقة التاريخية
شهدت منطقة أسواق الموسكي الشهيرة بوسط القاهرة حريقين مروعين التهما محلات تجارية بالمنطقة التاريخية
استيقظت القاهرة، للمرة الثانية خلال أسابيع، على رائحة الدخان، وتعلن الطوارئ بمواجهة ألسنة اللهب المتصاعدة من أشهر منطقة تجارية بالعاصمة.

وشهدت منطقة أسواق الموسكي الشهيرة بوسط القاهرة حريقين مروعين، التهما محلات تجارية بالمنطقة التاريخية، التي تعد أهم منافذ بيع وتصريف الصناعة والمنتجات المحلية بمصر، وتؤثر على حركة التجارة بكل المحافظات، ما أوقع خسائر مادية كبيرة.

وفجر الخميس، اندلع حريق هائل استمر لمدة 3 ساعات بشارع العطار، المتفرع من شارع محمد علي بالسوق القديم بمنطقة الموسكي التجارية بالعتبة وسط القاهرة.

وعاش سكان المنطقة ساعات مرعبة، حتى تم السيطرة على الحريق الذي نتج عنه احتراق 15 محلا تجاريا، ونحو 80 محل إكسسوارات محمولا، وخسائر تقترب من 150 مليون جنيه، حسب أصحاب المحلات.
 


والثلاثاء، وقع حريق في مخلفات بشارع الرويعي بالعتبة، كما اندلع حريق بمعرض وورشة أحذية بميدان باب الشعرية، ما عرض حياة عشرات العمال ومئات السكان للخطر، وأفزع سكان القاهرة.


وفي 3 أيار/ مايو الماضي، نشب حريق هائل بمنطقة الموسكي بالعتبة، فيما حصرت النيابة العامة الخسائر الأولية للحريق بـ500 مليون جنيه، وتدمير نحو 200 محل تجاري، وإصابة عشرات المواطنين.


وفي تموز/ يوليو 2018، التهم حريق هائل بمنطقة الموسكي مولا تجاريا بالحي التجاري الشهير، ما سبب خسائر مادية كبيرة وإصابات بشرية.


تكرار الحرائق في وسط القاهرة دون معرفة السبب الحقيقي وراءها يثير علامات استفهام كثيرة منها: لماذا لا تتوفر كل وسائل الحماية والإطفاء السريع في منطقة حيوية بها معظم التعاملات التجارية بالعاصمة؟ ولماذا تتواصل الحرائق وتلتهم محلات بالرغم من قربها من المقر الرئيس لمطافئ العاصمة بالعتبة؟

 

ما أهمية هذا الحي؟

وحي الموسكي أحد أحياء القاهرة العريقة، ويتميز إلى جانب الطراز العربي بالأسلوب الباريسي والبلجيكي، وكان موطنا لعدد كبير من الأجانب في القرن الثامن عشر. ولعائلة محمد علي، خاصة الخديوي إسماعيل، دور كبير في تنظيم وبناء هذا الحي.

ومن أشهر محلات الموسكي: "سمعان"، و"صيدناوي"، و"عمر أفندي"، و"وداوود" و"عدس"، ويضم أيضا الحي مبنى الدفاع المدني (المطافئ)، وهيئة البريد، ومديرية الشؤون الصحية، ودار الأوبرا القديمة، وعددا من المحاكم.

فيما تعد عمارة "تيرنج" بسوق الجوهري أجمل وأشهر مبانيه، إلى جانب مقهى "ماتتيا" الشهير الذي جمع قيادات الثورة العرابية، وكان ملتقى رموز الحركة الفكرية مثل جمال الدين الأفغاني، والشيخ محمد عبده، والشاعر أحمد شوقي، في القرن الثامن عشر.

ويضم مساجد شهيرة وأثرية مثل "العزباني" و"الرويعي" و"الجامع الأحمر"، وكذلك كنيسة "الأرثوذوكس" و"الأرمن" و"الأفرنج الكاثوليك"، بالإضافة إلى "المعبد اليهودي".

"المتضرر الأول والأخير"

وفي تعليقه على الحرائق التي تطال تلك المنطقة الأثرية والتجارية، يرى الباحث بمعهد إسطنبول للدراسات الاقتصادية والتعاون الدولي،‏ معاذ علوي، أن "تكرار الحرائق في تلك المناطق يعود إلى عدة نقاط أساسية أولاها: أن المنطقة مؤهلة بالسكان، وثانيها: مع وجود المناطق الأثرية القديمة جدا، يوجد مواد قابلة للاشتعال مثل البلاستيك والأثاث وغيرهما، ما يشجع على سرعة انتشار الحريق".

علوي، أضاف لـ"عربي21"، أن السبب الثالث هو "غياب السلامة المهنية، ودور الحكومة في التخفيف من حجم المهن الموجودة بداخل المنطقة، وهو ما يزيد حتما من سرعة الحرائق"، مشيرا إلى أنه "بالمقابل أعرب مسؤولون مصريون عن رغبتهم بنقل البضائع والباعة إلى منطقة أخرى، حيث توجد دراسات متعلقة بهذا الموضوع لم تدخل حيز التنفيذ بعد".

وأشار الباحث السياسي إلى أن المنطقة تاريخية، وفيها حارة اليهود الشهيرة بالقاهرة، منتقدا غياب الدور الحكومي المصري في استثمارها وترميمها، موضحا أن "غياب الدور المصري وعناصر السلامة المهنية وضيق المكان تشجع على إشعال الحرائق".

وأكد علوي أن "المتضرر الأول والأخير هو المواطن المصري، حيث إن التاجر يلجأ إلى الاستدانة والقروض في شراء تلك الحاجيات (البضائع)، واستثمارها في مواسم معينة"، مؤكدا "أن اشتعال تلك الحرائق يسبب خسائر للمواطن والدولة على حد سواء".

"بعضها مفتعل"

وفي رؤيته، قال الكاتب الصحفي أسامة الألفي: "لا أستطيع الجزم بحقيقة تلك الحرائق وأسبابها، لكننا تعودنا في الصيف على اشتعال الحرائق بالمناطق التجارية"، مؤكدا أنها تتكرر، "وبخاصة في مواسم الجرد السنوي للمتاجر والمحال".

ويعتقد نائب رئيس تحرير الأهرام الأسبق، بحديثه لـ"عربي21"، أنها "حرائق عمدية في بعضها، ونتيجة للإهمال في بعضها الآخر"، موضحا أن "الحرائق المفتعلة هدفها تغطية نتيجة الجرد السنوي"، مؤكدا أن "الذي يسرق بهذه الطريقة لا يهمه أن يتسبب لغيره بخسائر بالملايين".

وعبر صفحته بـ"فيسبوك"، انتقد الكاتب الصحفي عامر عبدالمنعم تكرار الحرائق بوسط القاهرة، مشيرا إلى ما يثيره من علامات استفهام كثيرة، وقال: "كل مرة يقال إن الجهات المختصة تبحث عن أسباب الحريق، لكن المهم الذي لا يتحدث عنه أحد هو لماذا لا تتوفر كل وسائل الحماية والإطفاء السريع في منطقة حيوية بها معظم التعاملات التجارية بالعاصمة".

وأكد أن "الخسائر في هذه الحرائق بالمليارات، وتتأثر بها حركة التجارة في كل المحافظات، وكل المصانع والصناعات المصرية، الكبيرة والصغيرة، تصرف منتجاتها من خلال هذه الأسواق، ولهذا يجب النظر إليها بأهمية دورها الاقتصادي والاجتماعي، وليس التعامل معها على أنها عشوائيات، كما يعلن بعض المسؤولين عديمي الإدراك".


التعليقات (2)
تامر
الجمعة، 28-06-2019 04:30 م
المصريين لسه مش عايزين يفهموا وضعهم ويتحركوا قبل ما يروحوا ضحايا بالجملة
مصري
الجمعة، 28-06-2019 12:01 م
ما دام العسكر الأنجاس جواسيس تل ابيب و مراحيض بن زايد و بن سلمان في مصر و اسفلهم هذا الخسيسي الملعون فلن تتوقف أعمال الإرهاب و التخريب و الدمار في مصر حتي يقضي عليها تماما .

خبر عاجل