مقابلات

برلماني سابق يكشف أسباب كوراث القطارات وقطاع النقل بمصر

فرج قال إن مشاكل قطاع السكك الحديد في مصر متراكم منذ عقود- تويتر
فرج قال إن مشاكل قطاع السكك الحديد في مصر متراكم منذ عقود- تويتر

حذر عضو لجنة النقل والمواصلات في البرلمان المصري السابق، المهندس محمد فرج، من تكرار حوادث القطارات في مصر، في ظل استمرار المنظومة الحالية التي تعاني من الانهيار والفشل والتراخي، وتفتقر لكل معايير الأمان والسلامة.

وأكد، في حوار مع "عربي21"، أن التعلل بعدم وجود أموال هو أمر غير صحيح؛ بدليل إنفاق الدولة عشرات المليارات من الدولارات على مشروعات ليست لها أولوية قصوى، على حساب تطوير مرفق السكك الحديد بمصر، الذي يعد ثاني أقدم مرفق في العالم.

وأرجع استمرار الأزمة، وتكرار الكوارث على القضبان أو في المحطات، إلى تراكم المشاكل منذ عقود، وعدم وجود إرادة في التعامل معها بشكل آن، وتوفير موارد عاجلة لحلها، واستحداث المنظومة القديمة، اليدوية، بأخرى حديثة كهربائية.

وتساءل: لماذا لا توجد إرادة مثل إرادة العاصمة الإدارية، وتفريعة قناة السويس، وإنشاء محطات سيمنس الكهربائية، والاتفاق مع شركات محلية بالتعاون مع أخرى أجنبية مثل سيمنس وجنرال الكتريك لتوريد محطات كهربائية في شهور قليلة، ما يعني قدرة الدولة على عمل الطفرة المنتظرة في تطوير السكك الحديدية؟

وتاليا نص الحوار:

حادثة محطة مصر ليست الأولى.. هل تعتقد أن تتكرر في ظل المنظومة الحالية؟

 

من الممكن أن تتكرر حوادث القطارات؛ لأنه لم تتم معالجة أي سبب من الأسباب التي أدت إلى وقوع الكارثة، سواء بصيانة الجرارات، أو وجود وسائل أمان، مثل المصدات الأرضية، أو استحداث النظم القديمة بأخرى حديثة، كل ذلك يرشح تكرار المأساة في أي وقت.

أزمة مرفق القطارات في مصر هي جزء من أزمة النقل والطرق في مصر.. كيف ذلك؟

مشكلة المواصلات والنقل في مصر يجب النظر إليها كمنظومة متكاملة، والفشل يرجع إلى أنه لا يوجد منظومة متكاملة في مصر، فمثلا كان يجب إعادة هيكلة السكك الحديد وتطويرها باستمرار، فالجرارات متهالكة، والورش فارغة، ولا توجد صيانة، ومعدات الأمان على مسار القطارات في حالة سيئة جدا، ولا تساعد السائقين.

كل وسيلة مواصلات تؤدي إلى وسيلة أخرى، فمحطة القطارات إلى جوارها طريق يؤدي إلى مكان آخر وهكذا، بحيث أن المنظومة تكمل بعضها البعض، ويجب تعزيزها بوسائل الأمن والسلامة.

بصفتك عضوا سابقا في لجنة النقل والمواصلات بالبرلمان.. كيف ترى تعامل الدولة الحالي مع هذا الملف؟

تعامل الدولة مع الملف عشوائي وعفوي؛ لا يوجد به أي نوع من التخطيط أو المسؤولية، والحفاظ على أرواح الناس، فكل يوم يتم نقل 1.4 مليون مواطن، وكل يوم يمر دون استحداث آلية جديدة يعرض حياة المواطنين للخطر مالم تتم معالجة المشاكل الموجودة والمعروفة.

ما هي الحلول الموضوعية التي يمكن أن تساهم في تحسين شبكة الطرق والنقل؟

للأسف الألية التي يقوم بها النظام الآن، تقوم على إنشاء طرق ومحاور جديدة، وإهمال الطرق القديمة، ومعظم طرق مصر التي تربط المدن والمحافظات بعضها البعض ليست مزدوجة (فردية)، وما يتم إنفاقه في الطرق الجديدة يجب إنفاقه على الطرق القديمة المكتظة، والتي تشهد معدل حوادث ووفيات مرتفع؛ وبالتالي أولى بالرعاية.

كيف يمكن إحداث تكامل بين الطرق والسكك الحديد؟

للطرق والكباري بحاجة إلى إعادة تأهيل كازدواج الطرق الفردية، فهناك طرق منذ ثمانين عاما، وبحاجة إلى توسعتها لاستيعاب الزيادات في عدد المركبات والمواطنين، في نفس الوقت نحن بحاجة إلى تخفيف الضغوط عليها من خلال زيادة حجم نقل البضائع على السكك الحديد.


للأسف، هذا أمر مهمل تماما، فالقطارات تنقل أقل من 5% من حجم البضائع، ويمكن استغلال الفترة الليلية في نقل البضائع ما بين المدن والموانئ، والمدن الجديدة والمصانع، وسينعش هذا القطاع بقوة.

مصر ثاني دولة أدخلت السكك الحديد.. لماذا يعد مرفق القطارات كأنه "عش الدبابير"، ويمتلئ بالمشاكل؟

مرفق السكك الحديد يعاني من مشكلات تراكمت منذ عشرات السنين، والحل الأنسب لها هو الحل من الجذور، ويبدأ بعمل أساسيات سليمة؛ بشراء جرارات جديدة، واستبدال العربات التي انتهى عمرها الافتراضي، فمصر بها مليارات تنفق في غير مكانها، لو استنفرت الدولة نفسها، ووجدت الإرادة؛ لأصلحت لتحسن هذا المرفق الحيوي.

كما يمكن أن توسع من إمكانيات شركة (سيماف) التابعة للهيئة القومية للسكك الحديد، واستحوذ عليها الجيش، في زيادة إنتاج العربات من خلال أهل العلم والكفاءة، وليس اتخاذ الأمر كبزنس يشرف عليه الجيش من أجل السيطرة، ولا بد من الاستعانة بخبرات أجنبية لوضع خطط عاجلة لتحسين من مستوى الصيانة، وإدخال قطارات فائقة السرعة، فكلما زاد تحسين الخدمة كلما زادت الإيرادات.

المهنة في مرفق القطارات.. هل باتت أشبه بالخدمة في الجراجات لا يوجد بها أي تطوير؟

 

العنصر البشري محتاج لإعادة تأهيل وتطوير، وإعادة تنمية، وكلما أدخلت قطارات حديثة فأنت بحاجة إلى إعادة تأهيل، فأبراج المراقبة بحاجة إلى تطوير للتوائم مع ظروف الأمان، كإدخال خدمة جي بي إس لإتاحة التواصل بين السائق والمحطات، وتوافر مصدات أرضية، وأبراج مراقبة حديثة، كل هذه الأمور بحاجة إلى تأهيل بشري وفق الإمكانات الجديدة التي سوف يتم تزويد المرفق بها.


هل هناك علاقة كون القطارات وسيلة الطبقات الفقيرة والمتوسطة في إهمال الدولة لها؟

القطارات ليست وسيلة رخيصة فقط، ولكنها من آمن المواصلات في العالم، فكما جاء في بعض البحوث الدولية أن معدل الأمان في السفر عبر القطارات يعادل 111 ضعف معادل الأمان على الطرق، أين نحن من هذا؟ ويجب أن ينظر لها على أنها وسيلة نقل متحضرة، وحديثة، وتوفير كل وسائل الراحة والترفيه والأمان.

هل هناك أزمة حقيقية في توفير موارد مالية لتطوير مرفق السكك الحديد؟

الناحية المادية لتطوير السكك الحديد لا يوجد بها أي مشكلة، وفق ما نراه من إنفاق الأموال الضخمة التي يتم ضخها في مشروعات ليست لها أي أولوية؛ كما يحدث في العاصمة الإدارية الجديدة، وتفريعة قناة السويس، ومدينة العلمين والأنفاق وغيرها، والقطار الكهربائي من القاهرة للعاصمة الإدارية.

يجب وضع خطط تطوير شاملة على أساس علمي ذات جناحين خطة عاجلة وأخرى طويلة الأجل بحيث تنتهي معها أزمة مرفق القطارات للأبد.

التعليقات (0)