سياسة دولية

تحركات قضائية إيطالية.. وتوقعات بتصعيد في قضية ريجيني ضد مصر

توقعات بأن تصعد السلطات الإيطالية من لهجتها تجاه مصر على خلفية التحرك القضائي بسبب عدم التعاون- جيتي
توقعات بأن تصعد السلطات الإيطالية من لهجتها تجاه مصر على خلفية التحرك القضائي بسبب عدم التعاون- جيتي

أشاد سياسيون ومراقبون مصريون في روما بخطوة مجلس النواب الإيطالي بتعليق جميع العلاقات الدبلوماسية مع نظيره المصري، الخميس، في أعقاب مماطلة السلطات المصرية في الكشف عن ملابسات اختفاء وتعذيب وقتل الطالب الإيطالي، جوليو ريجيني.

وكان رئيس مجلس النواب الإيطالي، روبيرتو فيكو، طالب بتعليق العلاقات البرلمانية مع مجلس النواب المصري، حتى انتهاء التحقيقات الجارية في قضية مقتل جوليو ريجيني.

 

وتوقعوا في تصريحات لـ"عربي21" أن تصعد السلطات الإيطالية من لهجتها تجاه النظام المصري على خلفية التحرك القضائي، بسبب عدم التعاون في قضية "ريجيني"، واستمرار التسويف من أجل قَتْلْ القضية بطمس الأدلة، ومحو الشواهد، وإخفاء الحقائق.

وأكدوا أن هذا التصعيد قد ذكاه مقتل الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، ويأتي في إطار التسريع بوتيرة التحقيقات الجارية منذ ثلاث سنوات، دون إحراز تقدم كبير يساعد على كشف حقيقة قتلة "ريجيني"، وتقديمهم للعدالة، وبالتزامن مع اقتراب الذكرى الثالثة لمقتله في القاهرة.

تحرك قضائي جديد

 

وعلق الإعلامي المصري محمد سعيد، المقيم في إيطاليا، بالقول إن "النيابة العامة في روما ترغب في تسريع وتيرة التحقيقات الخاصة بقضية مقتل طالب الدكتوراه جوليو ريجيني"، متوقعا أن "يزيد الجانب الإيطالي من تصعيده قبيل الذكرى الثالثة لمقتل ريجيني".

وأضاف لـ"عربي21": "ولهذا السبب فإن المدعين العامين يودون المضي قدما في كتابة أسماء مشتبه بهم في سجل التحقيقات الأولية، وأن الأيام المقبلة ربما تشهد تطورات جديدة، خاصة في ظل الحكومة اليمينية الحالية برئاسة جوزيبي كونتي".

وأوضح نقلا عن مصادر صحفية إيطالية، أنه "من بين المشتبه بهم، وفقا للتقارير الواردة من مصادر قضائية، "رجال شرطة ومخابرات"، حددت هوياتهم مجموعة العمليات الخاصة بالتحقيقات التابعة للكاربينييري (Ros)  والخدمة المركزية لمكافحة الجريمة بجهاز الشرطة (Sco) يشتبه في ضلوعهم في عملية "الخطف والتضليل" التي تلت وفاته".

وتابع سعيد نقلا عن المصادر القضائية: "أن هذه الخطوة "لن تقوض التعاون" بين الفريقين المصري والإيطالي، لأن كتابة مشتبه بهم في سجل التحقيقات، تعتبر، على عكس النظام القضائي المصري،  خطوة إلزامية في النظام الإيطالي".

تصعيد إيطالي

وفي اليوم التالي، استدعت وزارة الخارجية الإيطالية، السفير المصري لدى روما، الجمعة، وعبرت عن استيائها من عدم احترام مصر لتعهداتها.

وقالت الخارجية الإيطالية في بيان لها، إن الوزير، إينزو موافيرو، استدعى السفير المصري، وحث مصر على احترام تعهدها بالتحرك سريعا لمحاكمة المسؤولين عن مقتل الباحث جوليو ريجيني.

في أول رد فعل له، وأعرب مجلس النواب المصري عن أسفه لاستباق مجلس النواب الإيطالي الأحداث ومحاولة القفز على نتائج التحقيقات في قضية مقتل ريجيني منذ حوالي عامين.

وتعهد رئيس سلطة الانقلاب في مصر، عبد الفتاح السيسي، مرارا بالكشف عن ملابسات مقتل ريجيني، والحرص على مواصلة التعاون الكامل بشفافية تامة مع السلطات الإيطالية.

وفي تموز/ يوليو الماضي، استقبل السيسي نائب رئيس الوزراء الإيطالي ماثيو سالفيني، في القاهرة، حيث أكد الرئيس المصري توفر الإرادة والرغبة القوية للتوصل إلى نتائج نهائية في تحقيقات قضية مقتل الطالب الإيطالي.


مكاسب داخلية وخارجية

 

الناشط السياسي، محمد الزيات، المقيم في روما، أعرب عن اعتقاده بأن الخطوة "جيدة ومهمة ومفاجئة في الوقت ذاته، ولكنها تبقى في نطاق السجال السياسي، والمطالبات السياسية، تقديم أثمان سياسية، كما حدث مع حقل ظهر في البحر المتوسط مع شركة إيني النفطية الإيطالية".

وأكد في تصريحات لـ"عربي21" أن تصعيد الموقف الإيطالي "له علاقة بالتشكيلة الحالية التي تضم حركة خمس نجوم الشعبوية، والمحسوب عليها رئيس البرلمان الإيطالي، روبيرتو فيكو، الداعية إلى الطهر السياسي، خاصة أن الحركة ليست لها باعا في التاريخ السياسي".

وأرجع هذا التحرك السياسي "إلى التحرك القضائي في إيطاليا الذي يعتزم توجيه الاتهام لرجال شرطة ومخابرات مصريين"، مشيرا إلى أن "القضاء ينأى عن نفسه عن أي مواءمات سياسية مع الحكومات الإيطالية المتعاقبة، فالحكومة الحالية ليست بأكثر بعدا عن السيسي، خاصة أنها تتفق معه في مجالات الهجرة غير الشرعية، والموقف المتشدد من الإسلاميين".
 
ورأى الزيات أن "قضية خاشقجي ألقت بظلها بل ولهيبها على قضية  ريجيني، وتمثل للأحزاب السياسية بضاعة رائجة"، لافتا إلى أن "قضية ريجيني حاول الجانب المصري تبريدها بقدر المستطاع، وأن بها تعقيدات قضائية وجنائية وسياسية، ولكنها واضحة تماما".

التعليقات (0)

خبر عاجل