سياسة عربية

الجيش العراقي يعلن اقترابه من السيطرة على كامل تلعفر

الجيش العراقي سيطر على وسط تلعفر ويقترب من السيطرة على كامل القضاء- جيتي
أعلن الجيش العراقي اقترابه من السيطرة على كامل قضاء تلعفر واستعادته من تنظيم الدولة، بعد انتصاره الأخير في مدينة الموصل.

وواصلت القوات العراقية الحكومية، الأحد، مع قوات الحشد الشعبي وبدعم من التحالف الدولي، عملية الإطباق على عناصر تنظيم الدولة في مدينة تلعفر، التي تعد واحدة من آخر معاقل التنظيم في البلاد.

وسبق أن أعلنت قيادة العمليات المشتركة السبت، بعد أسبوع من انطلاق المعركة، أن القوات العراقية باتت تسيطر حاليا "على 94 في المئة من المدينة، أي على 27 حيا من أصل الأحياء الـ29" التي تتكون منها هذه المدينة الواقعة في محافظة نينوى.

وأكد قائد عمليات "قادمون يا تلعفر" الفريق الركن عبد الأمير رشيد يار الله، السبت، أن "قوات مكافحة الإرهاب استعادت حي القلعة وبساتين تلعفر، وأنها رفعت العلم العراقي على أعلى بناية في القلعة"، موضحا أن العملية ما زالت مستمرة.

تقدم سريع
 

وتركز القوات العراقية المتقدمة حاليا على استعادة بلدة العياضية الواقعة على بعد 15 كيلومترا شمالي تلعفر، لأنها تقع على الطريق التي تربط تلعفر بالحدود السورية.

وأوضحت القيادة المشتركة للعمليات أنه في مجمل منطقة تلعفر "تمت استعادة السيطرة على 1155 كلم مربعا من أصل 1655 كلم مربعا، أي سبعين في المئة من المنطقة".
  
وتتقدم القوات العراقية مع قوات الحشد الشعبي بشكل سريع في تلعفر، بمساندة سلاح الجو العراقي وطيران التحالف الدولي اللذين يشنان ضربات جوية متلاحقة منذ أسابيع عدة في هذه المنطقة.

وتختلف المواجهات التي تدور في تلعفر بشكل كبير عن تلك التي خاضتها القوات العراقية في مدينة الموصل، حيث تطلب خوض معارك شرسة استمرت تسعة أشهر لطرد تنظيم الدولة من الموصل.

ويرجح قادة عسكريون إعلان انتهاء المعارك واستعادة تلعفر قبل عيد الأضحى المتوقع في الثاني من أيلول/ سبتمر المقبل.

وبلغ عدد سكان تلعفر قبل دخول تنظيم الدولة إليها عام 2014 نحو 200 ألف نسمة.

رفع العلم العراقي

وبثت وكالات الأنباء رفع القوات العراقية العلم السبت في قلب تلعفر، وقالت إنها على وشك السيطرة بالكامل على المدينة بعد هجوم دام أسبوعا.

وقال بيان لقيادة العمليات المشتركة العراقية إن قوات مكافحة الإرهاب استعادت قلب المدينة "ورفعت العلم العراقي أعلى بناية القلعة".

وكان عناصر تنظيم الدولة قد دمروا في نهاية 2014 أجزاء كثيرة من القلعة التي تعود للعصر العثماني.

اقرأ أيضا: الجيش يسيطر على مركز تلعفر بعد 7 أيام من بدء المعركة

وتم عزل تلعفر عن باقي الأراضي الخاضعة لسيطرة التنظيم في حزيران/ يونيو. ويعتقد أن ما يصل إلى ألفي عنصر كانوا يقاتلون في تلعفر في بداية الحملة لاستعادة السيطرة على المدينة في 20 آب/ أغسطس. 

وقالت مصادر عسكرية غربية إن أعداد القوات المهاجمة تصل إلى 50 ألفا.

وقال متحدث عسكري عراقي: "تلعفر على وشك أن تسقط بأيدي القوات العراقية، ولم يبق منها إلا خمسة في المئة، ما زالت بيد تنظيم الدولة".

وقال وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري في مؤتمر صحفي مع نظيره الفرنسي جان إيف لو دريان ووزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي في بغداد "إن شاء الله الجزء المتبقي سيتم تحريره قريبا".

موجات من العنف الطائفي

وجاء في بيان من قيادة العمليات المشتركة أن قوات الأمن العراقية استعادت 27 حيا من أصل 29 في تلعفر، وذلك بحلول مساء السبت، لكن القتال لا يزال مستمرا في اثنين من الأحياء على الجانب الشمالي الشرقي.

وينحدر بعض أكبر قادة التنظيم من مدينة تلعفر. وشهدت المدينة موجات من العنف الطائفي بين السنة والشيعة بعد غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة عام 2003.

معاناة المدنيين

وذكر الجيش الأمريكي أن عدد المدنيين الذين كانوا في تلعفر عند بداية الحملة ضد التنظيم يتراوح بين عشرة آلاف وعشرين ألفا.

ومثلما كان الحال في معركة الموصل، فإن المدنيين يعانون في تلعفر.

وفرت موجات من السكان من المدينة في الأسابيع التي سبقت بدء الهجوم. وتقول منظمات إغاثة وسكان تمكنوا من الهرب إن السكان المتبقين مهددون بالقتل على أيدي عناصر تنظيم الدولة الذين يحكمون سيطرتهم على تلعفر منذ 2014.

وقالت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الثلاثاء الماضي، إن السكان الذين يصلون إلى مخيمات النازحين يتضورون جوعا، ويعانون من جروح نتيجة نيران القناصة، وانفجار الألغام.

وقال سكان فروا من تلعفر قبل سبعة أيام إنهم كانوا يعيشون على الخبز والماء غير النظيف.