صحافة إسرائيلية

دعوات إسرائيلية متزايدة لإقالة هاليفي ونتنياهو عقب استقالة حاليفا

تشير القراءات الإسرائيلية المتعلقة باستقالة حاليفا والدعوة لإقالة هاليفي إلى أن نتنياهو شخصياً مطالب بأن يتحمل مسؤولية وعواقب فشله خلال فترة زمنية مناسبة- الإعلام العبري
تشير القراءات الإسرائيلية المتعلقة باستقالة حاليفا والدعوة لإقالة هاليفي إلى أن نتنياهو شخصياً مطالب بأن يتحمل مسؤولية وعواقب فشله خلال فترة زمنية مناسبة- الإعلام العبري
ما زال توقيت استقالة رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي، الجنرال أهارون حاليفا يحمل في طياته معاني ثقيلة داخل المؤسسة العسكرية والأمنية لدى الاحتلال، الأمر الذي أفسح المجال أمام الإسرائيليين لتوجيه الدعوات لرئيس أركان الجيش هرتسي هاليفي لأن يعلن استقالته الآن، بسبب الفشل في صد هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

يوفال يوعاز الكاتب في موقع زمن إسرائيل ذكر أن "حاليفا سبق أن كتب لجنوده في اليوم العاشر من الحرب رسالة جاء فيها أننا فشلنا في إصدار تحذير كافٍ عن هجوم أكتوبر، وباعتباري الشخص الذي يرأس جهاز أمان؛ فإن المسؤولية تقع على عاتقي الشخصي، وفي صباح اليوم التالي، نشر هاليفي رسالة لجميع جنود الجيش جاء فيها أننا تعرضنا لضربة، ونحن مسؤولون عنها، وفي اليوم نفسه، ألقى حاليفا كلمة، وأعلن فيها أننا فشلنا في مهمتنا الأهم، وأنا أتحمل المسؤولية الكاملة عن الفشل". 

وأضاف في مقال نشره موقع "زمن إسرائيل"، وترجمته "عربي21" أنه "عشية عيد الفصح، دفع حاليفا الفاتورة، وقدم رسالة استقالته لرئيس الأركان، ويبدو واضحا أنه كتب رسالة استقالته، وهو يبعث برسالة واضحة إلى الرتب الأعلى منه، والآن، وبعد مرور أكثر من ستة أشهر منذ بداية الحرب، وفي نفس الوقت الذي تبدأ فيه التحقيقات، أرغب بإنهاء مهامي، والتقاعد من الجيش".

اظهار أخبار متعلقة


وأشار إلى أن "استقالة حاليفا بحدّ ذاتها ليست مفاجأة، لكن التوقيت الذي اختاره لإعلان اعتزاله يحمل في طياته معنى ثقيلا، فالقائد المتقاعد يعلن في الواقع أن المجهود الحربي الأساسي قد انتهى، وحان وقت تحمل عواقب الفشل، وهو أمر واجب، نتيجة المسؤولية التي يتحملها". 

وأكد أن "حاليفا لم يكن يفكر في الاستقالة بعد أسبوع من اندلاع الحرب، رغم أنه كان واضحا آنذاك أنه لن يبقى في منصبه، وهذا هو الفارق بين ذلك الحين والآن، فرغم أن أحدا لم يعلن ذلك، لكن كل إسرائيلي يعرف ما يحدث الآن، وهو أنه لا توجد حرب في قطاع غزة، وما لم يكن من الممكن القيام به في خضم الحرب، يجب القيام به الآن، ولنفس السبب الذي جعل حاليفا يستقيل الآن، يجب على رئيس الأركان هاليفي أن يعلن استقالته الآن، وليس هناك سبب يدعوه للانتظار، وليس هناك سبب للخوف من أن خليفته كرئيس للأركان لن يكون جاهزا لمنصبه". 

واستدرك بالقول إنه "قبل أسبوعين، قال رئيس الشاباك السابق نداف أرغمان إن كبار المسؤولين الأمنيين يجب أن يبقوا في مناصبهم حتى بعد سقوط الحكومة، كي لا يتم تعيين بدلاء لهم من قبل نتنياهو، ولكن فيما يتعلق برئيس أمان وقائد الجيش، فلا يوجد هذا القلق، فالقانون الأساسي للجيش يوجب اختيار المرشح لرئاسة الأركان من قبل وزير الحرب، ويتم تقديم توصيته لموافقة الحكومة، ولا يوجد سبب لافتراض أن يوآف غالانت طرف في مؤامرة نتنياهو المحتملة لإطالة أمد حالة الحرب لأسباب تتعلق ببقائه السياسي، لكن لا توجد سابقة في تاريخ إسرائيل لاختيار وزير الحرب مرشحاً لمنصب رئيس الأركان لم يكن مقبولاً لدى رئيس الوزراء". 

وأكد أنه "في الوضع السياسي الحالي، الذي لا يخشى فيه غالانت مواجهة نتنياهو، قد يخلق مثل هذه السابقة، في حال اضطر وزير الحرب لاختيار مرشح في وضع يعلن فيه هاليفي استقالته، ويحدد موعداً محدداً للوضع، أما فيما يتعلق برئيس الشاباك رونين بار فالأمر أكثر تعقيدا، نظرا لتبعيته بشكل مباشر لرئيس الحكومة، وعلى افتراض أن هاليفي لن ينتظر طويلاً حتى استقالته، فسيكون من المعقول أن ينتظر بار استقالته حتى الوقت الذي لا يختار فيه نتنياهو بديلاً له". 

وأشار إلى أن "تقاعد كل أو معظم كبار أعضاء الجهاز الأمني يجب أن يبعث برسالة لا لبس فيها للنظام السياسي والجمهور الإسرائيلي ككلّ، وهو أنه حان الوقت للرئيس أن يقبل نتائج الفشل الذريع، قبل وأثناء وبعد السابع من أكتوبر، حتى لا يتم تبرير موقف نتنياهو المحتمل، لأنه لا ينوي الاستقالة إلا بحلول الوقت الذي تنشر فيه لجنة التحقيق الحكومية استنتاجاتها، ومن غير الممكن تبرير أي تأخير إضافي في العواقب العامة والسياسية الحتمية للفشل الذي لا يمكن إنكاره". 

اظهار أخبار متعلقة


وأوضح أنه "في كل الأحوال، فإن سلوك نتنياهو السياسي معروف جيداً لدى الجمهور الإسرائيلي، وحتى لو توصلت لجنة تحقيق الدولة المقبلة لنتائج خطيرة للغاية في قضيته، وحمّلته المسؤولية الشخصية المطلقة عن الكارثة الأمنية، فإن استنتاجاتها في لجان التحقيق السابقة علّمتنا حقائق لا جدال فيها، أهمها أنه بدون توصيات واضحة لإقالته، فليس لدى نتنياهو أي نية للاستقالة، وسيرفض استنتاجات لجنة التحقيق بشأن الحرب بالادعاء أنها كاذبة".

وأشار إلى أن "هناك اعتبارا آخر في هذا الشأن وهو مسألة ما إذا كان على أصحاب هذه المناصب الانتظار حتى سقوط الحكومة أم لا، فضلا عن كون انتظار حكومة جديدة لتولي السلطة يعني الانتظار لفترة طويلة جداً، لأن تحمل المسؤولية لا يعني فقط الحصول على النتائج المطلوبة نتيجة الفشل، بل يعني أن هذه النتائج ستتحقق خلال فترة زمنية معقولة، وليس ببعيد في المستقبل، مع أن المطلوب هو تحمل مسؤوليتهم عن الإخفاق وهم في مناصبهم، وليس بعد سنوات عديدة من وقوعها، لأنه يشكل تعذيباً قانونياً تجاه الجمهور بأكمله".

تشير هذه القراءات الإسرائيلية المتعلقة باستقالة حاليفا، والدعوة لإقالة هاليفي، أن نتنياهو شخصياً مطالب بأن يتحمل مسؤولية وعواقب فشله، خلال فترة زمنية مناسبة، لأن من كان يقود السفينة الغارقة لا يمكنه أن يطلب فرصة أخرى، أو ينتظر شهورًا أو سنوات قبل المغادرة، وفق التعبير الإسرائيلي.
التعليقات (0)